النزوح يتجاوز 100 ألف..
تقدم الحوثيين يحول الساحل اليمني إلى أزمة إنسانية جديدة

النزوح يتجاوز 100 ألف..
تقدم الحوثيين يحول الساحل اليمني إلى أزمة إنسانية جديدة

لندن - سدن

تجاوز عدد النازحين بسبب الجولة الجديدة من الحرب اليمنية مئة ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، في ارتفاع سريع مقارنة بأرقام الأيام السابقة، ما يؤكد أن التقدم العسكري الحوثي على الساحل الغربي لم يعد مجرد تحول ميداني، بل بدأ ينتج موجة نزوح واسعة داخل البلاد وعبر البحر نحو جيبوتي.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من مئة ألف شخص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، بينما فر آلاف آخرون بحراً، وسط نقص في الوقود وتعطل الطرق وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية إلى مناطق القتال.

وكانت التقديرات قبل أيام تشير إلى نحو 82 ألف نازح، ما يجعل الزيادة الجديدة دليلاً على سرعة اتساع الأزمة.

ويأتي النزوح مع تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع استراتيجية، بالتزامن مع تجدد المواجهة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن نقص الوقود أصبح بدوره عائقاً أمام الهاربين، فالعائلات التي تريد الوصول إلى الساحل أو عبور البحر إلى جيبوتي تواجه أسعاراً مرتفعة وصعوبة في العثور على وسائل نقل.

أما جيبوتي، فتستقبل موجة إضافية من اللاجئين في وقت تقترب فيه بعض منشآتها من حدود قدرتها الاستيعابية، ويضم القادمون نسبة كبيرة من الأطفال، ما يضغط على المدارس والخدمات الصحية والمياه والغذاء.

كما أن الحرب تعطل أيضاً الأدوات التي يحتاجها المدنيون للهروب منها، فالطرق متضررة، والوقود ينقص، والاتصالات تنقطع، والمنظمات الدولية التي تعاني من نقيص التمويل تجد صعوبة في الوصول.

ومع تجاوز النازحين حاجز المئة ألف، بات واضحاً أن الجولة الحالية تعيد اليمن إلى دورة الحرب والنزوح والفقر التي كان قد بدأ بالكاد الخروج منها.

أما جيبوتي فقد بدأت تتحمل بصورة مباشرة الكلفة الإنسانية للحرب المتجددة في اليمن، مع وصول آلاف الفارين بحراً عبر باب المندب واستعداد السلطات والمنظمات الدولية لاحتمال تضاعف الأعداد إذا استمرت المعارك على الساحل اليمني.

وأفادت (أسوشيتد برس) اليوم، بأن أكثر من ألفي يمني وصلوا بالفعل إلى جيبوتي، بينما تستعد مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة لاستقبال أعداد أكبر.

ويملك مخيم مركزي في جيبوتي مساحة لاستقبال نحو خمسة آلاف شخص إضافي، لكن الوكالات الإنسانية تضع سيناريوهات لأعداد قد تبلغ ضعف ذلك.

والمشكلة أن جيبوتي، رغم أهميتها الاستراتيجية الهائلة ووجود قواعد عسكرية دولية على أراضيها، تبقى دولة صغيرة بموارد محدودة، وأي تدفق بشري كبير يضغط سريعاً على المياه والصحة والتعليم والسكن.

وتكتسب الأزمة حساسية إضافية بسبب ارتفاع نسبة الأطفال بين الوافدين، فالرحلة عبر البحر نفسها ليست آمنة، حبيث يشهد باب المندب ومنطقة البحر الأحمر نشاطاً عسكرياً متزايداً، بينما يستخدم اللاجئون قوارب صغيرة لا تملك دائماً تجهيزات سلامة كافية، ويزيد ارتفاع الوقود كلفة الرحلة، ما قد يدفع بعض العائلات إلى استخدام طرق أكثر خطورة أو البقاء داخل مناطق القتال.

جيبوتي اعتادت تاريخياً استقبال مهاجرين ولاجئين من اليمن والصومال وإثيوبيا، لكنها تواجه اليوم احتمال أزمة متزامنة مع اضطراب التجارة البحرية التي يعتمد عليها اقتصادها.