تفكيك

حرب المصافي..
أوكرانيا تنقل المعركة إلى المكان الذي يشعر به الروسي في جيبه

لندن - سدن
16 سبتمبر 2026
حرب المصافي..
أوكرانيا تنقل المعركة إلى المكان الذي يشعر به الروسي في جيبه

لندن - سدن

في السنوات الأولى من الحرب الأوكرانية كان السؤال المتكرر، يتمحور حول إلى أي مدى تستطيع كييف ضرب القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية المحتلة؟

ثم تغير السؤال.. فقد أصبحت المسيرات الأوكرانية تصل إلى العمق الروسي، وأصبحت المصافي والمستودعات والمطارات والمنشآت الصناعية جزءاً من ميدان الحرب.

وفي 15 أيلول ظهر التطور بصورة شديدة الوضوح.

(رويترز) أفادت بأن روسيا أطلقت نحو 200 مسيرة على أوكرانيا، مستهدفة محطات وقود وبنية للطاقة والموانئ، فيما ردت أوكرانيا بضرب مصفاة سيزران في منطقة سامارا ومنشآت مرتبطة بإنتاج المسيّرات في تاغانروغ وأوريول، وحدث ذلك رغم إعلان الرئيس الأميركي ترامب أن الطرفين وافقا على وقف استهداف منشآت الطاقة.

والمفارقة لا تحتاج إلى شرح طويل، فالدبلوماسية تقول إن هناك تفاهمات، والمسيرات تقول إن الحرب لم تتغير، والأهم أن أوكرانيا باتت تستخدم الطاقة ليس فقط باعتبارها هدفاً عسكرياً، بل بوصفها أداة ضغط سياسي واقتصادي داخل روسيا.

وهذا تحول مهم، فروسيا دولة طاقة، وعائدات النفط والغاز جزء أساسي من قدرتها المالية، وصناعة التكرير ضرورية للاقتصاد المدني ولإمداد الجيش بالوقود، وبالتالي فان ضرب المصفاة لا يشبه ضرب دبابة، فالدبابة خسارة عسكرية مباشرة، أما المصفاة فتقع عند نقطة التقاء الجيش والاقتصاد والسوق والمواطن، وإذا تعطلت، تتأثر إمدادات الوقود والأسعار والتصدير واللوجستيات، ولهذا أصبحت المصافي هدفاً مغرياً لكييف.

لكن الاستراتيجية تحمل مخاطرة واضحة، فارتفاع أسعار الوقود العالمية قد يضر أيضاً بحلفاء أوكرانيا، وهذا يفسر لماذا تحاول واشنطن أحياناً دفع كييف نحو الحد من هذه الضربات، لكن المصلحة الأوكرانية ليست مطابقة دائماً للمصلحة الأميركية، فأوكرانيا تريد زيادة كلفة الحرب على روسيا، والولايات المتحدة تريد ذلك أيضاً، لكنها تريد في الوقت نفسه تجنب صدمة نفطية عالمية، وإذا أدى ضرب المصافي الروسية إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا، تتحول أداة الضغط على موسكو إلى مشكلة سياسية في الدول الداعمة لكييف، في واحدة من اهم مفارقات حرب الطاقة، لكون السلاح الذي يوجع روسيا يستطيع أن يوجع الآخرين.

لكن كييف تواجه حساباً مختلفاً.. فروسيا تضرب شبكة الطاقة الأوكرانية منذ سنوات، ومحطات الكهرباء والبنية التحتية كانت جزءاً متكرراً من الحملات الجوية الروسية، مما ترك ملايين الأوكرانيين أمام انقطاعات كهرباء وتدفئة في بعض المراحل، ومن وجهة النظر الأوكرانية، مطالبتها بوقف ضرب الطاقة الروسية بينما تستمر موسكو في ضرب طاقتها تبدو معادلة غير متوازنة، ولهذا قال الرئيس زيلنسكي إن بلاده تحتاج إلى ضمانات موثوقة قبل وقف الضربات الانتقامية.

شارك المقال f 𝕏 in