لندن - سدن
في الوقت الذي تهاجم فيه المسيرات الحوثية مدن المملكة العربية السعودية، كشفت رويترز الأربعاء أن مسؤولين أميركيين عقدوا خلال مطلع الأسبوع الحالي لقاءً غير معلن مع ممثلين عن الجماعة في العاصمة العُمانية مسقط، في مؤشر إلى أن قنوات التفاوض لم تتوقف رغم التصعيد العسكري.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، فقد عقد الاجتماع داخل السفارة الأميركية في مسقط، ولم يعلن عنه سابقاً.
أهمية اللقاء لا تكمن فقط في حصول اتصال بين الطرفين، بل في توقيته، فالولايات المتحدة وإيران ما زالتا في مواجهة مفتوحة، والملاحة عبر هرمز انخفضت إلى مستويات شديدة التدني، والحوثيون يتقدمون قرب باب المندب، والسعودية عادت إلى شن غارات واسعة داخل اليمن.
ووسط هذا التشابك، تصبح الجماعة لاعباً لا يمكن فصله عن ملف أمن الممرات البحرية، واستضافة مسقط للمحادثات تعيد تأكيد الدور الذي أدته السلطنة طوال سنوات باعتبارها القناة الأكثر قابلية للاستخدام عندما تصبح الاتصالات العلنية مستحيلة.
فعُمان تحتفظ بعلاقة جيدة مع واشنطن وإيران، وفي الوقت نفسه حافظت على قنوات مع الحوثيين، وهو ما منحها قدرة على جمع أطراف لا تتحدث مباشرة في العلن.
ولا يعني اللقاء وجود اتفاق وشيك، فالفجوة بين واشنطن والحوثيين كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بأمن السفن والعمليات في البحر الأحمر وعلاقة الجماعة بإيران، لكن مجرد إجراء المحادثة يكشف أن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع الحوثيين باعتبارهم ملفاً يمكن حسمه بالقوة العسكرية وحدها.
ويتوقع المراقبون أن تنظر الجماعة الإرهابية الحوثية إلى مكاسبهم الأخيرة باعتبارها سبباً لرفع شروطهم لا لتقديم تنازلات، ولهذا ستكون الأيام المقبلة اختباراً لقدرة الوساطة العُمانية على تحويل الاتصال السري إلى ترتيبات عملية.
وكانت خمسة مصادر مطلعة قد اكدت لوكالة (رويترز) أن مسؤولين أميركيين التقوا بممثلين عن الحوثيين في السفارة الأميركية بسلطنة عمان، مطلع الأسبوع الحالي، وكشف أحد المصادر أن الجماعة تعهدت بعدم مهاجمة السفن الأميركية أو الإسرائيلية.
كما أفاد مصدران بأن الحكومة العمانية، التي تلعب دور الوسيط في المنطقة منذ فترة طويلة، ساعدت في الترتيب لهذا الاجتماع.
وخلال اللقاء الذي قال أحد المصادر إنه عُقد يوم الأحد، أبلغ الحوثيون مسؤولين أميركيين أنهم لا يعتزمون مهاجمة السفن الأميركية، وأنهم ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الولايات المتحدة عام 2025.
كما أضاف أحد المصادر، وهو يمني، أن الجماعة أكدت أيضاً أنها لن تستهدف السفن الإسرائيلية.
إلى ذلك، قال أحد المسؤولين أن وفد الحوثيين ضم القيادي البارز المقيم في مسقط محمد عبدالسلام، وهو خاضع لعقوبات أميركية، كما أكد مصدر آخر مشاركة عبدالسلام إلى جانب مسؤول حوثي آخر هو عبدالملك العجري.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم السبت الماضي أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته، كما صرح أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة على اتصال مباشر بالحوثيين، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.