لندن - سدن
عاد ملف القضاء إلى قلب السياسة الإسرائيلية بعدما قدم حزب (الصهيونية الدينية) بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خطة شاملة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والكنيست والمحكمة، معلناً أن تطبيقها سيكون شرطاً لانضمام الحزب إلى أي ائتلاف حكومي مقبل.
الخطة التي يقود إعدادها رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست سيمحا روتمان أعادت عملياً إحياء المعركة السياسية التي قسمت المجتمع الإسرائيلي قبل الحرب.
ويقول الحزب إن المشروع يهدف إلى الحفاظ على قضاء مستقل ومهني، لكنه في الوقت نفسه يريد وضع قواعد جديدة تحد من قدرة المحكمة على التدخل في قرارات الحكومة والكنيست وتعيد رسم التوازن بين السلطات.
المعارضون يرون الأمر بصورة مختلفة، ويعتبرون أن الخطة استمرار لمحاولة تقليص استقلال القضاء ومنح الأغلبية السياسية قدرة أوسع على التحكم في المؤسسات الرقابية.
وأهمية الإعلان لا تكمن فقط في تفاصيل المشروع، بل في تحويله إلى شرط ائتلافي، وهذا يعني أن الملف سيصبح جزءاً من مفاوضات تشكيل أي حكومة جديدة، وليس مجرد مشروع قانون يمكن تأجيله.
كما أن عودة القضية تشير إلى أن السياسة الإسرائيلية الداخلية بدأت تستعيد ملفاتها القديمة بعد سنوات هيمنت فيها الحرب والأمن والرهائن على كل شيء تقريباً.
فقبل أحداث أكتوبر 2023، أدت خطة الإصلاح القضائي إلى أكبر موجة احتجاجات داخل إسرائيل منذ عقود، وانقسم حولها الجيش وقطاع التكنولوجيا والاقتصاد والمجتمع المدني، لكن الحرب جمدت جزءاً من المواجهة لكنها لم تحلها.
واليوم يعود سموتريتش إلى الملف في بيئة سياسية مختلفة، مع جمهور أكثر استقطاباً وثقة أقل بالمؤسسات، والحساب الانتخابي واضح أيضاً، فـ(الصهيونية الدينية) تريد تثبيت هويتها الأيديولوجية وعدم ذوبانها داخل قضايا الأمن وحدها، وفي المقابل، قد تستخدم أحزاب الوسط والمعارضة الخطة لإعادة تعبئة الناخبين الذين خرجوا ضد التعديلات السابقة، وبذلك قد تكون الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مواجهة حول شكل الدولة نفسها بقدر ما ستكون منافسة حول غزة وإيران والاقتصاد.