بكين تدخل على خط الأزمة..
وانغ يي يطالب طهران وواشنطن بالعودة إلى اتفاق يونيو

بكين تدخل على خط الأزمة..
وانغ يي يطالب طهران وواشنطن بالعودة إلى اتفاق يونيو

لندن - سدن

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحاً على خط المواجهة الأميركية - الإيرانية، بعدما دعا وزير الخارجية وانغ يي طهران وواشنطن إلى ضبط النفس والعودة إلى التفاهم المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو، محذراً من آثار استمرار اضطراب مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وجاء الموقف خلال لقاء وانغ مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين اليوم. 

وقال وانغ إن من الضروري استعادة إطار التفاوض وإعادة فتح الممرات البحرية أمام حركة الطاقة وسلاسل الإمداد.

أما عراقجي فأكد استعداد إيران للدفاع عن سيادتها، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مسار دبلوماسي يحفظ ما تصفه طهران بحقوقها.

ولا تعتبر الصين وسيطاً محايداً بالمعنى التقليدي، فلديها علاقة استراتيجية واقتصادية واسعة مع إيران، وهي من كبار مستوردي النفط الإيراني، لكن هذه العلاقة نفسها تجعلها من أكثر الدول تضرراً من اضطراب هرمز.

فاقتصاد الصين يحتاج إلى تدفق مستقر للطاقة من الخليج، وليس إلى ارتفاع أسعار النفط أو اضطرار الناقلات إلى تغيير مساراتها، ولهذا تحاول بكين الموازنة بين رفض الضغط الأميركي على إيران وبين رفض أي خطوة إيرانية تعطل الملاحة.

ويأتي اللقاء قبيل محطة مهمة أخرى في العلاقة الصينية - الأميركية، ما يمنح الملف الإيراني بعداً أوسع.

وإذا استطاعت الصين إقناع طهران بتقديم ترتيبات عملية في هرمز، فستقدم نفسها باعتبارها قوة قادرة على إنتاج أمن إقليمي لا مجرد شراء النفط، لكن نجاحها يحتاج إلى تنازلات من واشنطن أيضاً.

والمشكلة أن الحرب الحالية لم تعد ملفاً ثنائياً، فالحوثيون والسعودية والعراق ودول الخليج والملاحة الدولية كلها أصبحت أجزاء من المعادلة، لذلك قد لا يكفي اتفاق أميركي - إيراني منفرد لإيقاف كل الجبهات.

ومع ذلك، يمثل التدخل الصيني ثقلاً لا تستطيع الأطراف تجاهله، فبكين تمتلك ما لا يملكه كثير من الوسطاء، من حيث النفوذ الاقتصادي لدى إيران ومصلحة ضخمة في استقرار الخليج، وإذا كان النفط هو أحد أسباب قوة الصين في المنطقة، فقد يصبح اليوم أيضاً السبب الذي يدفعها إلى استخدام هذه القوة سياسياً.