من التكرير إلى الكيميائيات..
دبي تناقش مستقبل الصناعة النفطية بعد عصر بيع الخام

من التكرير إلى الكيميائيات..
دبي تناقش مستقبل الصناعة النفطية بعد عصر بيع الخام

دبي – سدن 

تحولت دبي هذا الأسبوع إلى منصة لنقاش مستقبل قطاع التكرير والبتروكيماويات في الشرق الأوسط، مع انعقاد المنتدى السادس عشر لتقنيات التكرير والبتروكيماويات بمشاركة شركات وخبراء من الخليج وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

ووفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، فان المنتدى يركز على تحسين كفاءة الأصول الحالية وتحويل المصافي تدريجياً إلى مجمعات متكاملة للطاقة والكيميائيات منخفضة الانبعاثات، باستخدام التقنيات الرقمية والحلول المتقدمة.

ويأتي الحدث في توقيت يجعل الموضوع أكثر أهمية، فأزمة الخليج الحالية أثبتت أن تصدير الخام وحده يجعل المنتج عرضة لمخاطر الممرات البحرية وأسعار السوق، أما تحويل النفط إلى منتجات مكررة وبتروكيماويات ومواد صناعية فيمنح الدولة هامشاً أكبر للقيمة المضافة.

كما ان الإمارات والسعودية وقطر ودول خليجية أخرى تستثمر منذ سنوات في هذا الاتجاه، والهدف لم يعد زيادة عدد المصافي فقط، بل دمج التكرير بالبتروكيماويات بحيث يتحول البرميل إلى مجموعة واسعة من المنتجات التي تدخل في البلاستيك والصناعة والأدوية والنقل.

والتحدي الثاني الذي يناقشه المنتدى، هو التحول العالمي في الطاقة، إذا تباطأ نمو الطلب على البنزين والديزل خلال العقود المقبلة بسبب السيارات الكهربائية، ستحتاج شركات النفط إلى أسواق أخرى للبرميل، والكيميائيات واحدة من أهم هذه الأسواق.

كما دخل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إلى الصناعة عبر أنظمة الصيانة التنبؤية وتحسين استهلاك الطاقة وإدارة العمليات، وهذا يقلل الكلفة والانبعاثات في الوقت نفسه.

وبالنسبة إلى الإمارات، المنتدى ينسجم مع استراتيجية أوسع لبناء اقتصاد صناعي وتقني حول الطاقة بدلاً من الاكتفاء بعائداتها، فصفقات (أدنوك) التجارية الأخيرة في النفط العراقي قدمت مثالاً آخر على هذا التحول، بحيث اصبحت الشركة منتجاً ومكرراً وتاجراً عالمياً في الوقت نفسه.

والخلاصة التي تظهر من دبي هي أن المنافسة المقبلة بين دول النفط لن تحسم فقط بعدد البراميل التي تستطيع ضخها، بل ستحسم أيضاً بما تستطيع فعله بالبرميل بعد خروجه من البئر، من حيث تكريره، وتحويله إلى مادة صناعية، ونقله، وتخزينه، وتداوله في السوق العالمية.