الرياض والدوحة:
تنسيق عسكري وأمني أوسع في ظل حرب إقليمية مفتوحة

الرياض والدوحة:
تنسيق عسكري وأمني أوسع في ظل حرب إقليمية مفتوحة

لندن - سدن

دفعت السعودية وقطر، بالتنسيق الأمني والعسكري بينهما إلى مستوى أعلى، مع اختتام الاجتماع الرابع للجنة الأمنية والعسكرية المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي - القطري في الرياض، وسط بيئة إقليمية جعلت التعاون الدفاعي الخليجي أكثر إلحاحاً من أي وقت خلال السنوات الأخيرة.

وترأس الاجتماع وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف ووزير الداخلية القطري وقائد قوة لخويا الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وراجع الجانبان المبادرات المشتركة وسبل توسيع التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

الاجتماع كان مقرراً ضمن آليات التعاون الثنائي، لكن توقيته يمنحه معنى مختلفاً، فالسعودية تتعرض لهجمات حوثية، ودول الخليج عاشت خلال الأشهر الماضية تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، فيما بقي أمن المنشآت والطاقة والمجال الجوي والملاحة البحرية تحت ضغط مستمر.

وفي مثل هذه البيئة، لا يكفي التعاون السياسي العام، فأجهزة الأمن تحتاج إلى تبادل معلومات سريع، والدفاعات الجوية إلى صورة مشتركة للتهديدات، والقوات البحرية إلى تنسيق في الممرات الحيوية.

وكانت العلاقة السعودية - القطرية قد مرت قبل أقل من عقد بأزمة حادة انتهت بمصالحة العلا عام 2021، وتوسع التعاون العسكري اليوم يظهر المسافة التي قطعتها العلاقة منذ ذلك الوقت.

كما أن قطر تمتلك علاقات وقنوات دبلوماسية مع أطراف لا تملك الرياض المستوى نفسه من الاتصال بها، ما يمنح التعاون بعداً سياسياً إلى جانب الأمني.

والسعودية، في المقابل، تمتلك ثقلاً عسكرياً وجغرافياً أكبر وتواجه مباشرة الجبهة اليمنية، والتنسيق بين البلدين لا يعني إنشاء تحالف جديد منفصل عن مجلس التعاون، بل يمكن أن يصبح لبنة داخل منظومة خليجية أكثر تكاملاً.

ان التجارب الأخيرة أثبتت أن الصاروخ أو المسيرة لا يعترف بالحدود السياسية الصغيرة بين دول المنطقة، وأن الهجوم على منشأة نفطية سعودية يمكن أن يرفع تكلفة الطاقة والنقل في الدوحة وأبو ظبي والكويت خلال ساعات، لهذا يصبح الأمن الخليجي مفهوماً عملياً لا شعاراً، واجتماع الرياض يضع أساساً لتعاون أوسع، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في القدرة على تحويل المحاضر واللجان إلى أنظمة إنذار وتبادل معلومات وتدريب واستجابة مشتركة.