دمشق تنظر شرقاً..
سوريا تدرس التجربة الأوزبكية لإحياء الصناعات الخفيفة والصادرات

دمشق تنظر شرقاً..
سوريا تدرس التجربة الأوزبكية لإحياء الصناعات الخفيفة والصادرات

دمشق – سدن

بدأت سوريا، خطوة عملية في اتجاه توسيع شراكاتها الاقتصادية خارج الدائرة التقليدية، بعدما بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في أوزبكستان تجربة طشقند في تطوير الصناعات الخفيفة ورفع الصادرات، في زيارة تركز على نقل الخبرة أكثر من توقيع بيانات تعاون عامة.

وقالت «سانا» إن الشعار اطلع على عمل وكالة تطوير الصناعات الخفيفة الأوزبكية وآليات دعم الإنتاج والتصدير وربط الشركات المحلية بالأسواق الخارجية.

واختيار أوزبكستان ليس عشوائياً، فهي اقتصاد خرج من نموذج شديد المركزية وبدأ خلال العقد الأخير إصلاحات لجذب الاستثمار وتوسيع الصناعات النسيجية والغذائية والتحويلية، وهي قطاعات تملك سوريا أساساً تاريخياً لها.

فقبل الحرب، كانت حلب ودمشق وحمص مراكز مهمة للنسيج والملابس والصناعات الغذائية والأدوية، وما تحتاج إليه البلاد اليوم ليس اختراع قطاع صناعي من الصفر، بل إعادة رأس المال والمصانع والعمالة والأسواق إلى قطاعات عرفت كيف تنتج وتصدر سابقاً.

كما ان التجربة الأوزبكية مهمة أيضاً في الانتقال من تصدير المادة الخام إلى المنتج النهائي، وأوزبكستان، على سبيل المثال، حاولت تقليل اعتمادها على تصدير القطن الخام وتوسيع الغزل والنسيج والملابس لزيادة القيمة المضافة محلياً، وهذا منطق يمكن أن يفيد سوريا في الزراعة والنسيج والصناعات الغذائية.

الزيارة تكشف كذلك توسع العلاقة بين دمشق وآسيا الوسطى، فالدول العربية تنظر عادة إلى المنطقة من بوابة الطاقة أو العلاقات مع روسيا وتركيا، لكن الأسواق الأوزبكية والكازاخية وغيرها تستطيع أن تكون مصادر للاستثمار والتكنولوجيا وأسواقاً للمنتجات السورية.

وعلى الرغم من وجود مشكلات سورية، تتعلق في التمويل والطاقة والبنية التحتية،

إلا ان هذا التحرك يعتبر تغييراً مهماً في عقلية إعادة الإعمار، فبدلاً من انتظار الأموال لبناء مشاريع عملاقة، يمكن إعادة تشغيل قطاعات صغيرة ومتوسطة تخلق الوظائف بسرعة وتعيد الصادرات.

وإذا نجحت دمشق في تحويل الزيارة إلى تعاون صناعي فعلي، فقد تصبح آسيا الوسطى واحدة من المساحات الجديدة التي تستعيد عبرها الصناعة السورية أسواقاً فقدتها خلال الحرب.