بغداد – سدن
دخل سعر صرف الدولار في السوق العراقية، السبت، منطقة أكثر حساسية بعدما تجاوز سعر البيع في بغداد حاجز 160 ألف دينار لكل مئة دولار، في اتساع واضح للفجوة بين السوق الموازية والسعر الرسمي الذي يحدده البنك المركزي عند 131 ألف دينار، بما يعيد ملف العملة إلى مقدمة الضغوط الاقتصادية التي تواجه الحكومة العراقية.
وأظهرت بيانات السوق عند منتصف نهار السبت أن سعر بيع المئة دولار في بغداد بلغ 160,250 ديناراً، مقابل 159,250 للشراء، بينما سجلت أربيل 159,450 للبيع و159 ألفاً للشراء، والبصرة 159,500 دينار للبيع و159 ألفاً للشراء.
والمشكلة هنا -بحسب المختصين- ليست الرقم المجرد بل حجم الفارق مع السعر الرسمي، فعندما يقترب الفارق من ثلاثين ألف دينار لكل مئة دولار، تنشأ عملياً سوقان للعملة، واحدة رسمية تستطيع الشركات والمستوردون الذين يستوفون متطلبات التحويل الخارجي الوصول إليها، وأخرى موازية يدفع فيها المواطن والتاجر الصغير سعراً أعلى بكثير، وهذا الفارق ينتقل سريعاً إلى أسعار السلع المستوردة، فالعراق يستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته الاستهلاكية، ولذلك لا يبقى ارتفاع الدولار داخل محال الصرافة، بل يظهر تدريجياً في الغذاء والدواء والأجهزة وقطع الغيار ومواد البناء.
وتكشف حركة السبت أيضاً أن أزمة الصرف لم تعد قابلة للتفسير فقط بالمضاربة اليومية، فالقيود على التحويلات، وتشديد الرقابة على حركة الدولار، والطلب التجاري، والاضطرابات الإقليمية، كلها عوامل تضغط على السوق.
ويواجه البنك المركزي العراقي معادلة معقدة، في تشديد إجراءات الحصول على الدولار لتقليل فرص التهريب والتحويلات غير المشروعة، لكنه إذا لم يترافق مع قنوات كافية للتجارة المشروعة فإنه يدفع الطلب نحو السوق الموازية ويرفع السعر.
أما الحكومة، فتواجه الجانب السياسي من الأزمة، فالمواطن لا يقيس السياسة النقدية بحجم الاحتياطيات فقط، وإنما بما يدفعه عند شراء سلعة أو تحويل مبلغ.
ومع اقتراب العراق من مرحلة اقتصادية دقيقة بعد اضطراب صادرات النفط والتوتر الإقليمي، يصبح استقرار الدينار جزءاً من الاستقرار المالي الأوسع.
ولعل الارتفاع المسجل اليوم السبت لا يعني بالضرورة أن الدولار سيواصل الصعود بالمعدل نفسه، لكن اتساع الفجوة إلى هذا المستوى يمثل إنذاراً يستحق معالجة تتجاوز الحملات على الصرافين، والمطلوب هو تقليص المسافة بين السوقين عبر زيادة شفافية التحويلات وتسهيل التجارة المشروعة وملاحقة التحويل غير القانوني في الوقت نفسه، لأن استمرار وجود سعرين متباعدين بهذا الحجم يخلق اقتصاداً موازياً يصعب ضبطه كلما طال أمده.