لندن – سدن
سجلت الجبهة اليمنية، السبت، تحولاً ميدانياً بعد إعلان القوات الحكومية استعادة موقعين بين محافظتي تعز ولحج وصد هجوم حوثي غربي تعز، في محاولة لوقف الزخم الذي حققته الجماعة خلال الأيام الماضية على جبهات متعددة، بعد معارك عنيفة واعلن الجيش سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين خلال الهجوم المضاد.
التطور مهم بسبب موقع تعز القريب من باب المندب، والسيطرة على طرقها الغربية والجنوبية تؤثر في الوصول إلى الساحل وفي خطوط الإمداد بين مناطق الحكومة، ولهذا فإن أي تقدم حوثي فيها يثير قلقاً سعودياً وإقليمياً يتجاوز الحسابات اليمنية المحلية.
وتحاول الحكومة اليمنية في الوقت نفسه إثبات أن المكاسب الحوثية الأخيرة ليست اتجاهاً عسكرياً لا يمكن عكسه، فاستعادة مواقع محدودة لا تغير ميزان الحرب وحدها، لكنها تمنع الجماعة من تحويل كل تقدم إلى أمر واقع دائم.
كما أن العمليات البرية تتزامن مع تصعيد حوثي بالصواريخ والمسيرات ضد السعودية، ما يجعل الجبهة اليمنية مرتبطة مباشرة بالدفاع عن الأراضي السعودية والملاحة في البحر الأحمر.
وبالنسبة إلى المدنيين، كل تحرك للجبهات يعني موجة نزوح جديدة، فقد دفعت الأيام الأخيرة عشرات الآلاف إلى مغادرة مناطقهم، ووصل بعض اليمنيين بحراً إلى جيبوتي، لذلك فإن قياس المكاسب العسكرية بعدد التلال والمواقع وحده يخفي الكلفة الاجتماعية.
وتمنح تطورات السبت القوات الحكومية دفعة ميدانية، لكنها لا تزال في إطار معركة أوسع لم تحسم، والأهمية الفعلية ستكون في قدرة الحكومة على تثبيت المواقع وحماية طرق تعز ومنع تقدم جديد باتجاه باب المندب، لأن المعركة هناك أصبحت مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر وبموازين القوى الإقليمية.