لندن – سدن
واصل الناخبون في الشيشان، السبت، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسة الجمهورية ضمن عملية تصويت تمتد ثلاثة أيام، وسط توقعات واسعة باستمرار رمضان قديروف في السلطة وغياب منافسة سياسية قادرة على تهديد موقعه.
وفتحت السلطات 541 مركز اقتراع أمام أكثر من 874 ألف ناخب، فيما أعلنت لجنة الانتخابات تسجيل نحو أربعة آلاف مراقب.
ولا تعكس الأرقام التنظيمية وحدها طبيعة البيئة السياسية، فقديروف يحكم الشيشان منذ سنوات ضمن علاقة استثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقوم على ولاء قوي للكرملين مقابل مساحة واسعة في إدارة الجمهورية.
أما المنظمات الحقوقية والمعارضون فينتقدون القيود المفروضة على الإعلام والمعارضة والنشاط السياسي، وهو ما يجعل تقييم الانتخابات مرتبطاً بدرجة حرية البيئة السابقة للتصويت لا بيوم الاقتراع فقط.
وتتجاوز أهمية الشيشان عدد سكانها، فالجمهورية أصبحت أداة روسية في ملفات عسكرية ودبلوماسية متعددة، وشاركت وحدات شيشانية في الحرب على أوكرانيا، بينما بنى قديروف علاقات مع عدد من الدول الإسلامية والعربية، كما تحاول غروزني تقديم نموذج يجمع الهوية الإسلامية الشيشانية بالولاء للدولة الروسية، وهذا يفسر اهتمام الصحافة المحلية بقضايا الهوية والدين إلى جانب السياسة.
وتؤكد السلطات الشيشانية أن الاستقرار الحالي يمثل قطيعة مع حروب التسعينيات وبداية الألفية، وأن الحكم المركزي القوي أعاد بناء المدن والأمن، بينما يرى منتقدوها أن الاستقرار جاء بثمن كبير على الحريات.
وبالنسبة إلى موسكو، فان بقاء قديروف يوفر شريكاً يمكن الاعتماد عليه في منطقة كانت يوماً أخطر تحدٍ أمني داخلي لروسيا، وبالنسبة إلى قديروف، فان الدعم الروسي هو أساس نظامه السياسي.
والرصد العربي للشيشان مهم، لأنها تقع عند تقاطع روسيا والعالم الإسلامي وتركيا والقوقاز، ولأن خطابها الديني والسياسي يستخدم أحياناً لبناء جسور مع الشرق الأوسط، والنتيجة الرسمية ستأتي بعد انتهاء التصويت، لكن البنية السياسية تجعل الاتجاه العام معروفاً سلفاً إلى حد بعيد.