دمشق – سدن
خطت سوريا، السبت، خطوة عملية في واحد من أثقل ملفات ما بعد الحرب، مع مشاركة الهيئة الوطنية للمفقودين في برنامج دولي متخصص بتقنيات الحمض النووي في لاهاي، بهدف بناء قدرة سورية على تحديد هويات المفقودين والجثامين المجهولة وربط النتائج بعائلات تبحث منذ سنوات عن أبنائها.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن البرنامج استضافته اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وركز على استخدام تقنيات الـDNA في عمليات تحديد الهوية.
وهذا النوع من التدريب قد يبدو تقنياً، لكنه يقع في قلب العدالة الانتقالية السورية، فآلاف العائلات لا تعرف حتى الآن مصير أبنائها، وبعضها يملك رواية عن اعتقال أو اختفاء، بينما لا يملك دليلاً نهائياً على الحياة أو الوفاة، وفي المقابل، توجد رفات وجثامين مجهولة الهوية تحتاج إلى نظام علمي يربطها بعينات أفراد الأسرة.
لكن الحمض النووي لا يحل الملف وحده، فالعملية تحتاج إلى قاعدة بيانات وطنية، وسلسلة قانونية لحفظ العينات، ومختبرات مستقلة، وأطباء شرعيين، وأرشيف للسجون والمقابر، ونظام يمنع التلاعب بالمعلومات.
ولا يتعلق ملف المفقودين السوريين بفترة أو جهة واحدة فقط، فالمسؤولية القانونية يجب أن تحددها الأدلة، سواء ارتبط الاختفاء بأجهزة النظام السابق أو جماعات مسلحة أو تنظيمات متطرفة أو أحداث الحرب المختلفة.
كما أن تحديد هوية المتوفى يحمل آثاراً قانونية مباشرة، مثل قضايا الإرث، والزواج، والملكية، ووضع الأطفال، ومعاشات الأسرة، وكلها ملفات تبقى معلقة عندما يبقى الشخص (مفقوداً).
لهذا فإن مشاركة سوريا في برنامج لاهاي السبت تحمل دلالة إيجابية لأنها تنقل ملفاً ظل لعقود في الظل إلى منهج علمي يمكن اختباره ومراجعته، وفي بلد مثقل بالروايات المتعارضة، قد يكون الحمض النووي واحداً من الأدوات القليلة القادرة على تقديم حقيقة لا تتغير بتغير السياسة.