بيروت – سدن
دخل الاقتصاد اللبناني، السبت، مرحلة جديدة من القلق بعد بروز تقديرات لصندوق النقد الدولي تشير إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي خلال 2026، في وقت كان اللبنانيون يأملون أن تكون السنة الحالية بداية خروج تدريجي من واحدة من أطول الأزمات المالية في تاريخ البلاد.
ونُشرت التقديرات الجديدة السبت في ظل استمرار الصراع الإقليمي والعمليات العسكرية في الجنوب، وهي عوامل أعادت الضغط على السياحة والاستثمار والتجارة والخدمات، وهي القطاعات التي كان لبنان يعول عليها لتوفير العملات الأجنبية ودعم التعافي.
وبحسب وسائل الاعلام اللبنانية اليوم، فان المشكلة اللبنانية تختلف عن اقتصاد يدخل الحرب وهو سليم، فلبنان وصل إلى التصعيد الحالي بعد سنوات من انهيار مصرفي، وتراجع قيمة العملة، وفقدان المودعين جانباً كبيراً من مدخراتهم، وتعثر الدولة عن سداد ديونها، ولهذا فإن قدرة الاقتصاد على امتصاص صدمة جديدة أقل بكثير من قدرة دولة تمتلك قطاعاً مصرفياً طبيعياً ومالية عامة مستقرة.
كما ان الحرب تضرب أيضاً القطاعات التي أثبتت قدرتها على البقاء، فالسياحة والمطاعم والفنادق والخدمات تعتمد على الثقة والاستقرار، والمغترب الذي كان يفكر في زيارة بيروت أو شراء عقار يستطيع تغيير خطته خلال دقائق إذا ارتفعت المخاطر الأمنية، بالإضافة الى أن تضرر الطرق والمنازل والمزارع في الجنوب يضيف فاتورة إعادة إعمار إلى دولة تعاني أصلاً نقص التمويل.
وتأتي التقديرات الجديدة، فيما تحاول الحكومة تنفيذ إصلاحات طال انتظارها في القطاع المصرفي والمالية العامة، كما ان صندوق النقد الدولي ربط أي برنامج دعم واسع بإصلاحات حقيقية، وليس بمجرد وعود سياسية.
وقال الخبير الاقتصادي اللبناني أسعد مؤيد، ان الانكماش المتوقع يعني انخفاض النشاط والدخل وفرص العمل، لكنه لا يوزع الألم بالتساوي، فأصحاب الدخل المحدود والمشروعات الصغيرة هم الأكثر تعرضاً للصدمات، بينما تستطيع الفئات التي تملك أصولاً أو دخلاً بالدولار حماية نفسها بدرجة أكبر.
وأضاف، ان لبنان يحتاج الآن الى وقف النزيف الخارجي وإصلاح الخلل الداخلي، وإنهاء الحرب من دون إصلاح يعيد البلد إلى الأزمة التي سبقتها، فالإصلاح من دون استقرار أمني يجعل أي خطة اقتصادية رهينة أول غارة أو مواجهة.