مصافي النفط تتحول إلى عنق الزجاجة الجديد للطاقة العالمية

مصافي النفط تتحول إلى عنق الزجاجة الجديد للطاقة العالمية

واشنطن – سدن

كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية عن تحول جديد في أزمة الطاقة العالمية، لم تعد معه المشكلة الرئيسية مقتصرة على توافر النفط الخام أو القدرة على نقله، بل انتقلت إلى المصافي وقدرتها على تحويل الخام إلى وقود، ولا سيما الديزل، بعدما أدت الحرب مع إيران والهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية إلى اضطراب واسع في إمدادات المنتجات النفطية المكررة.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته مساء السبت، إن العراق والكويت والإمارات اضطرت إلى خفض صادرات الديزل نتيجة الاضطرابات التي أصابت منطقة الخليج، فيما أدت الهجمات الحوثية المتصاعدة إلى تقييد صادرات المصافي السعودية المطلة على البحر الأحمر، وهي المنشآت التي كانت تمثل أحد أهم البدائل السعودية لتجاوز أزمة مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج وروسيا أنفقت عشرات المليارات من الدولارات خلال العقد الماضي على إنشاء المصافي وتطويرها، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في حصتها من تجارة الديزل العالمية، لكن الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا ضربتا في الوقت نفسه اثنين من أهم مراكز التكرير والتصدير في العالم.

وبحسب البيانات التي أوردتها (وول ستريت جورنال)، فقد تضاعفت صادرات الديزل من الشرق الأوسط بأكثر من مرتين بين عامي 2017 و2025، حتى أصبحت المنطقة مسؤولة عن نحو 19 في المئة من الصادرات العالمية، متقدمة على أميركا الشمالية كأكبر منطقة مصدرة للديزل في العالم.

وكان العراق جزءاً من هذا التوسع بعد دخول مصفاة كربلاء الجديدة إلى الخدمة، إلى جانب مشروع الزور الكويتي وتوسعة مصفاة الرويس الإماراتية ومشروعات التكرير السعودية على ساحل البحر الأحمر، لكن هذه الاستثمارات باتت اليوم في قلب أزمة الإمدادات بدلاً من أن تكون صمام أمان لها.

وقالت الصحيفة إن كمية الديزل التي تعطلت في منطقة الخليج نتيجة الحرب والقيود المحيطة بمضيق هرمز تبلغ نحو ثلاثة أضعاف الكميات المفقودة من روسيا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب مع إيران، استناداً إلى بيانات جمعتها وكالة الطاقة الدولية.

وقال ديفيد مارتن، كبير محللي سوق النفط في وكالة الطاقة الدولية، إن الأسواق تشهد ظهور سوق ديزل أكثر ضيقاً مما شهدته على الأرجح في أي فترة سابقة.

وانعكست الأزمة بصورة مباشرة على الأسعار، إذ تجاوز سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة مستوى ستة دولارات للمرة الأولى الأسبوع الماضي، قبل أن يصل الجمعة إلى نحو 6.45 دولار للغالون.

وظهرت حالات نقص في محطات وقود بالمناطق الريفية في البرازيل وليبيا وعدد من الدول الأفريقية التي تواجه صعوبة في تحمل تكاليف استيراد الوقود.

وأدت الأزمة إلى جعل الولايات المتحدة مورداً أخيراً مهماً لسد النقص العالمي في المنتجات المكررة، لكن ارتفاع الأسعار داخلياً بدأ يدفع سياسيين أميركيين إلى المطالبة بتقييد الصادرات.

وقدم النائب الجمهوري تيم بورشيت مشروع قانون لحظر صادرات الوقود، فيما أبدى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون انفتاحاً على مناقشة الفكرة.

غير أن وقف الصادرات الأميركية يمكن أن يؤدي، وفق خبراء تحدثت إليهم الصحيفة، إلى ارتفاع حاد في الأسعار خارج الولايات المتحدة، وقد يدفع دولاً مصدرة أخرى، مثل الصين والهند، إلى اتخاذ إجراءات مشابهة.

وتشير التطورات إلى تحول جوهري في أزمة الطاقة الحالية: فالعالم لا يعاني فقط من مشكلة الوصول إلى براميل النفط الخام، بل من نقص القدرة الآمنة والمستقرة على تحويل تلك البراميل إلى ديزل وبنزين ووقود طائرات، وهو ما جعل المصافي الخليجية والعراقية والسعودية جزءاً محورياً من معادلة أمن الطاقة العالمي.