تفكيك

شي في واشنطن..
ترامب يعد المسرح لأصعب قمة بين أكبر قوتين في العالم

واشنطن - سدن
23 سبتمبر 2026
شي في واشنطن..
ترامب يعد المسرح لأصعب قمة بين أكبر قوتين في العالم

يستقبل الرئيس ترامب الرئيس الصيني شي في واشنطن في زيارة تمتد ثلاثة أيام، وسط استعداد أميركي لمشهد احتفالي كبير، لكن خلف الأعلام والمراسم توجد قائمة خلافات تكفي لإفساد أي قمة، فمن مسألة تايوان، الى الرقائق والذكاء الاصطناعي، والتجارة، والمعادن الحرجة، والأمن البحري، والعلاقة الصينية–الروسية. (رويترز) وصفت الاستعدادات بأنها تجمع "المشهد الكبير" مع محادثات يحتمل أن تكون شديدة التوتر.

وتأتي أهمية الزيارة في انها لا تجري بين دولتين مختلفتين فحسب، بل بين نموذجين يحاول كل منهما التأكد من أنه لن يدخل العقد المقبل في موقع التابع تكنولوجياً أو استراتيجياً للآخر.

فالولايات المتحدة ما تزال تملك تفوقاً مهماً في تصميم الرقائق المتقدمة والبرمجيات والنماذج الرائدة وأسواق المال وشبكة التحالفات، والصين تملك قوة صناعية لا تضاهيها دولة منفردة، وسوقاً هائلة، وقدرة الدولة على تعبئة رأس المال والبنية التحتية بسرعة، وبالتالي باتت المنافسة عن من يملك البنية التحتية للعالم المقبل.

وقبل وصول شي، ظهرت إشارة صغيرة ولكنها معبرة، فصحيفة (فايننشال تايمز) ووكالة (رويترز) أفادتا بأن السلطات الصينية بدأت تراجع اعتماد مراكز البيانات الحكومية على معدات Broadcom، ضمن جهد أوسع لتقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية في بنية الذكاء الاصطناعي.

وهذه الخطوة تلخص الاستراتيجية الصينية، فحين تقيد واشنطن وصول بكين إلى تقنية ما، لا تكتفي الصين بالبحث عن طريق للالتفاف على القيود، بل تحاول بناء بديل محلي، والنتيجة أن العقوبات التكنولوجية يمكن أن تؤخر الصين، لكنها تمنح الصناعة الصينية أيضاً حافزاً هائلاً للاستقلال، وهنا تكمن معضلة واشنطن، فإذا أبقت التقنية مفتوحة، تساعد منافسها، وإذا أغلقتها تماماً، تسرع بناء منافس مستقل.

القمة لذلك لن تحسم (الحرب الباردة الجديدة)، لأن المصطلح نفسه لا يصف الواقع بدقة، فالاقتصادان الأميركي والصيني أكثر تشابكاً بكثير مما كان عليه الاقتصادان الأميركي والسوفيتي.

فالشركات الأميركية تبيع للصين، والمصانع الصينية تخدم المستهلك الأميركي، والسندات والعملات والتجارة تجعل الانفصال الكامل بالغ الكلفة، والأقرب هو (تنافس مع حواجز)، بحيث يتعاون الطرفان حين تكون المصلحة مشتركة، ويضع كل منهما أسواراً حول القطاعات التي يعتبرها استراتيجية.

وستبقى تايوان ستبقى الأخطر.. فقد رصدت (لوموند) الفرنسية، قلقاً متزايداً في تايبيه من تأخر تسليم بعض الأسلحة الأميركية قبيل زيارة شي، لأن التايوانيين يخشون دائماً أن تصبح الجزيرة ورقة داخل صفقة أكبر بين واشنطن وبكين.

ولا يعني ذلك أن ترامب يستعد للتخلي عن تايوان، لكنه يفسر الحساسية التايوانية تجاه كل قمة أميركية - صينية.

فمن وجهة نظر تايبيه، أي تحسن في العلاقات بين القوتين يحمل فائدتين متعارضتين، فهو يقلل خطر الحرب، لكنه يرفع الخوف من صفقة تعقد فوق رأس الجزيرة.

اليابان كذلك تراقب الأمر بالقلق نفسه تقريباً، ورئيسة الوزراء ساني تاكيشي، ناقشت مع ترامب في نيويورك الصين والأمن الاقتصادي وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة قبل زيارة شي، وهذا يكشف أن قمة واشنطن ليست ثنائية بالكامل، فتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا وشركات الرقائق في الغرفة ولو لم تحضر.

ولهذا فان اللقاء بين ترامب وشي سيكون محاولة لإدارة منافسة أكبر من الرجلين نفسيهما، فكلاهما يستطيع تخفيف التوتر، لكن لا يستطيع إلغاء الأسباب البنيوية التي صنعته.

أميركا لا تريد أن تصبح الصين القوة المهيمنة في آسيا.. والصين لا تقبل نظاماً إقليمياً ترى أنه صمم لتقييد صعودها.

شارك المقال f 𝕏 in