بغداد – سدن
حذر السياسي العراقي البارز عدنان الزرفي من أن ملف السلاح خارج سلطة الدولة لم يعد، في تقديره، قضية أمنية داخلية قابلة للترحيل أو التسويات المؤقتة، بل بات يتصل بصورة مباشرة بمستقبل العراق وشكل دولته، معتبراً أن السياسة الأميركية تجاه بغداد تقترب من (لحظة إعادة تعريف) قد تضع القوى السياسية العراقية أمام خيارات تتجاوز مصير الفصائل المسلحة إلى مستقبل الصيغة الاتحادية للبلاد نفسها.
وقال الزرفي في تغريدة تابعتها (سدن نيوز)، إن المسار الأميركي حيال العراق يتجه، وفق قراءته، نحو مفترق واضح: إما حسم قضية السلاح خارج الدولة من خلال مسار سياسي ينتهي إلى تفكيك الفصائل ونزع سلاحها، أو الانتقال إلى مقاربة مختلفة إذا ثبت تعذر بناء دولة اتحادية قوية وقابلة للحكم في ظل استمرار مراكز القوة المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
وأضاف أن استمرار الفصائل المسلحة بصورتها الحالية بات يمس وحدة العراق، محذراً من أن الفشل في معالجة هذا الملف قد يجعل تعذر إنتاج دولة اتحادية قوية مدخلاً لإعادة النظر في شكل العراق نفسه.
وذهب الزرفي أبعد من ذلك في قراءته لرفض المقترح الذي قدمه الإطار التنسيقي بشأن آلية حصر السلاح، إذ رأى أن رفضه لا يعني بالضرورة انتهاء المسار أو إغلاق الملف، مختصراً خطورة المرحلة بعبارة لافتة: ما يصعب على الإطار تفكيكه من السلاح، قد يكون أيسر على الآخرين تفكيكه من العراق.
ويكتسب حديث الزرفي أهمية، بالنظر إلى موقعه وتجربته السياسية وعلاقته الطويلة بالملفين العراقي والأميركي، فالزرفي، المولود في النجف عام 1966، عاش سنوات في الولايات المتحدة قبل عودته إلى العراق بعد عام 2003، وتولى محافظة النجف في أكثر من مرحلة، كما عمل في وزارة الداخلية، ودخل مجلس النواب، وأسس حركة الوفاء العراقية، وفي آذار/مارس 2020 كلفه الرئيس العراقي آنذاك برهم صالح تشكيل الحكومة، قبل أن يعتذر لاحقاً عن المهمة في ظل اعتراضات سياسية حالت دون تمرير حكومته.
وعُرف الزرفي خلال السنوات الماضية بخط سياسي يعطي أولوية واضحة لمفهوم الدولة ومؤسساتها الأمنية، وبمواقف رافضة لوجود قوة مسلحة تنازع المؤسسات الرسمية قرار الأمن والحرب، وخلال فترة تكليفه بتشكيل الحكومة عام 2020، وضع هيبة الدولة ضمن أولويات برنامجه، وشدد في مقابلاته آنذاك على أنه لا ينبغي وجود سلاح علني في الشارع إلا سلاح الدولة، كما دعا إلى إبعاد العراق عن الصراعات والحروب الإقليمية.
وتزامنت تصريحات الزرفي مع نقاش سياسي وإعلامي واسع أثارته إشارات أميركية إلى مخاطر تعرض العراق لمزيد من التفكك الداخلي إذا استمرت مراكز القوة المسلحة خارج سيطرة الدولة، وهو ما منح عبارته عن إمكانية "تفكيك العراق" بعداً يتجاوز التحذير السياسي المعتاد.
فالزرفي لا يتحدث في جوهر موقفه، عن خلاف جديد بين واشنطن والفصائل فحسب، بل يقدم قراءة تقول إن قواعد اللعبة نفسها قد تكون في طريقها إلى التغير، وأن السؤال الذي كان يدور طوال السنوات الماضية حول كيفية احتواء السلاح خارج الدولة قد يتحول، إذا أخفقت القوى العراقية في الإجابة عنه، إلى سؤال أكثر خطورة يتعلق بقدرة الدولة العراقية بصيغتها الحالية على الاستمرار كدولة اتحادية موحدة وقابلة للحكم.