بغداد – سدن
فتح العراق بصورة علنية ملف حصته الإنتاجية داخل منظمة أوبك، مطالباً بإعادة النظر في المستوى المخصص له، ومعتبراً أن المنظمة مطالبة بأخذ الخسائر التي تحملها البلد خلال نحو أربعة عقود من الحروب والعقوبات والاضطرابات في الاعتبار عند تحديد قدرته وحصته المستقبلية.
وقال وزير النفط العراقي باسم خضير إن بغداد تجري محادثات مع أوبك للحصول على حصة إنتاجية أعلى من المستوى الحالي الذي يدور حول 4.3 ملايين برميل يومياً، مشيراً إلى أن العراق، ثاني أكبر مصدر للخام داخل المنظمة، يمتلك مبررات اقتصادية وتاريخية لزيادة إنتاجه.
ويأتي فتح الملف في توقيت حساس بالنسبة إلى المالية العراقية، فالاقتصاد ما يزال يعتمد بصورة ثقيلة على الإيرادات النفطية، فيما أدت الحرب الإقليمية واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين وتقليص مرونة الصادرات العراقية.
ويختلف الموقف العراقي الحالي عن الاعتراضات التقليدية على حصص أوبك، إذ تحاول بغداد بناء حجتها على أن سنوات الحروب والعقوبات حرمت قطاع النفط العراقي من الاستثمار والتوسع، في الوقت الذي كانت فيه دول منتجة أخرى تزيد طاقتها الإنتاجية وحصتها السوقية.
لكن زيادة الحصة العراقية ليست قراراً فنياً بسيطاً، فأوبك وحلفاؤها يحاولون إدارة السوق في ظل أسعار متقلبة واضطرابات جيوسياسية واسعة، وأي رفع لحصة دولة كبيرة مثل العراق يستدعي موازنة مصالح منتجين آخرين.
وفي المقابل، استثمر العراق مليارات الدولارات في رفع قدرته الإنتاجية وتطوير الحقول ومشروعات معالجة الغاز والمياه، وهو يرى أن استمرار القيود الحالية يقلل العائد الاقتصادي لهذه الاستثمارات.
لذلك تحمل المطالبة العراقية بعداً يتجاوز زيادة بضع مئات الآلاف من البراميل، فبغداد تريد إعادة تعريف موقعها داخل أوبك بما يتناسب مع احتياطاتها وقدرتها الإنتاجية وحاجاتها المالية، خصوصاً في مرحلة تتزايد فيها كلفة إعادة الإعمار والخدمات والبنية التحتية، فيما أصبحت منافذ التصدير نفسها جزءاً من أزمة إقليمية أكبر.