بغداد - سدن
تلقى الاقتصاد العراقي واحداً من أكثر التقديرات الدولية تشاؤماً لهذا العام، بعدما توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، انكماش الناتج المحلي العراقي بنحو 12 في المئة، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب الإقليمية واضطرابات الطاقة والتجارة التي أصابت واحداً من أكثر اقتصادات المنطقة اعتماداً على صادرات النفط.
وقال البنك في تقريره الاقتصادي الجديد الصادر الخميس إن النمو يتباطأ في مجموعة من الاقتصادات الناشئة، لكنه وضع العراق ولبنان وأوكرانيا ضمن البلدان التي تواجه ضغوطاً استثنائية مرتبطة بالحروب والاضطرابات المحيطة بها.
والرقم العراقي لافت لأنه لا يشير إلى تباطؤ في النمو فحسب، بل إلى انكماش حاد يعني تقلص النشاط الاقتصادي مقارنة بالعام السابق، ويعود جانب كبير من ذلك إلى الصدمة التي تعرض لها قطاع النفط، سواء عبر صعوبة التصدير أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو الاضطرابات التي أصابت حركة السفن في الخليج ومضيق هرمز.
وتتضاعف حساسية العراق لهذه التطورات لأن النفط لا يمثل سلعة تصديرية مهمة فقط، بل يشكل العمود الفقري للإيرادات العامة وتمويل الرواتب والاستثمار الحكومي والمشروعات والخدمات.
كما حذر البنك من أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وكلفة الاقتراض يمثل مخاطر إضافية على الاقتصادات التي يغطيها، وهو ما يعني أن التأثير لا يتوقف عند المالية العامة العراقية، بل يمكن أن يمتد إلى الأسعار والقوة الشرائية والاستثمار الخاص.
ويأتي التقرير في وقت تتحرك فيه بغداد على أكثر من مسار لتخفيف أثر الاختناقات النفطية، من البحث عن طرق تصدير بديلة إلى استخدام عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة عُمان، فضلاً عن زيادة التعاون مع تركيا وسوريا بشأن الممرات البرية والطاقوية.
ولا تعني توقعات البنك أنها نتيجة نهائية حتمية، فهي تقديرات مبنية على الظروف الحالية وقابلة للتعديل إذا تحسنت الصادرات أو انخفضت حدة الحرب، لكنها تقدم مؤشراً على حجم الكلفة التي تحملها الاقتصاد العراقي من أزمة لم تبدأ داخل حدوده، لكنها أصابت مباشرة المصدر الأساسي لإيراداته.