الزيدي من منبر الأمم المتحدة: استثمروا مع العراق.. 
بغداد تعرض نفسها عقدة طاقة وتجارة بين الخليج وأوروبا

الزيدي من منبر الأمم المتحدة: استثمروا مع العراق.. 
بغداد تعرض نفسها عقدة طاقة وتجارة بين الخليج وأوروبا

بغداد - سدن

نقل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من مساحة عرض الأزمات العراقية إلى محاولة تقديم البلاد باعتبارها فرصة اقتصادية وممراً استراتيجياً للطاقة والتجارة، داعياً المجتمع الدولي والشركات إلى الاستثمار مع العراق، ومعلناً أن بغداد تعمل على بناء روابط للطاقة والنقل تمتد عبر تركيا وسوريا والأردن، في رؤية تريد تخفيف اعتماد البلاد على منفذ واحد وتحويل موقع العراق الجغرافي إلى أصل اقتصادي لا عبء جيوسياسياً.

وفي كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة مساء الجمعة، قال الزيدي إن العراق يسعى إلى بناء دولة مستقرة تحتكر قرار الحرب والسلام، بالتوازي مع فتح اقتصاده أمام الشراكات والاستثمارات الدولية.

وتناولت كلمته ملفات السيادة والسلاح والطاقة والممرات التجارية والعلاقات مع دول الجوار، لكن الجانب الاقتصادي ظهر بوضوح بوصفه إحدى الرسائل الأساسية التي أراد رئيس الحكومة توجيهها من نيويورك.

ودعا الزيدي المستثمرين إلى النظر إلى العراق من زاوية موارده البشرية والطبيعية وموقعه بين الخليج وتركيا وشرق المتوسط، وليس فقط من خلال صور الحروب والأزمات التي ارتبطت به خلال العقود الماضية.

كما تحدث رئيس الوزراء عن خطط لربط قطاع الطاقة العراقي بالأردن وسوريا وتركيا، في إطار البحث عن منافذ أكثر تنوعاً للصادرات والتجارة.

وتكتسب هذه الرسالة وزناً خاصاً في الظروف الحالية، فقد أظهرت أزمة مضيق هرمز مدى هشاشة اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ الخليج لتصدير النفط، واضطرت بغداد خلال الأشهر الأخيرة إلى البحث عن حلول بحرية وتجارية مكلفة، فيما عادت مشروعات خطوط الأنابيب والممرات البرية إلى صدارة النقاش الاقتصادي.

ولهذا فإن حديث الزيدي عن سوريا وتركيا والأردن يعد جزء من تصور اقتصادي يريد منح العراق أكثر من بوابة إلى الأسواق العالمية، من خلال تركيا التي توفر الطريق الأقصر إلى المتوسط وأوروبا، وسوريا كممراً غربياً للطاقة، فيما يمثل الأردن منفذاً باتجاه العقبة والبحر الأحمر.

وفي الشق السياسي، شدد رئيس الوزراء على أن احتكار الدولة لقراري الحرب والسلام يظل أولوية، رابطاً بين استقرار العراق الداخلي وقدرته على جذب الاستثمار.

وجاء الخطاب بعد سلسلة تحركات دبلوماسية عراقية في نيويورك، بينها تفاهم مهم مع تركيا بشأن معسكر بعشيقة وسنجار، واتصالات مع دول أوروبية وعربية، وبذلك حاول الزيدي أن يقدم صورة لعراق ينتقل من إدارة تداعيات الصراعات المحيطة به إلى بناء شبكة مصالح تجعل استقراره مصلحة إقليمية ودولية.