لندن - سدن
لم تعد وسائل الإعلام الإيرانية تتعامل مع منع أو تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية في عدد من الدول باعتباره اضطراباً في جدول الرحلات، كما كانت تصفها في الأيام الماضية، بل انتقلت إلى استخدام مفردات أكثر حدة من قبيل (الحصار الجوي) و(الضغط الأميركي)، فيما حافظت وسائل أخرى على لغة أكثر مهنية تركز على المطارات المفتوحة والمغلقة وكلفة الأزمة على المسافرين.
وهذا التحول واضح عند مقارنة تغطية أبرز الوسائل الإعلامية الإيرانية، فـ(إيسنا) قدمت الصورة الأكثر مباشرة من الناحية التشغيلية، وقالت إن خمس دول هي العراق والإمارات وعُمان وأذربيجان وجورجيا أوقفت منح تصاريح لرحلات الشركات الإيرانية في أعقاب العقوبات الأميركية الجديدة.
وفي المقابل، ركزت (تسنيم) على أن شبكة الطيران الخارجي الإيرانية لم تتوقف بالكامل، وأن الرحلات إلى تركيا والصين وماليزيا ما تزال قائمة.
بينما ركزت (فارس) على استمرار الرحلات إلى إسطنبول.
أما (مهر) فذهبت أبعد من التفاصيل التشغيلية، ووصفت الأزمة بأنها اضطراب يتجاوز السفر، معتبرة أن استمرارها يمكن أن يترك آثاراً اقتصادية وتجارية واجتماعية، وفي مادة رأي منفصلة استخدمت تعبير (الحصار الجوي)، ودعت إلى رد حازم على السياسة الأميركية.
هذه الفروق مهمة.. فالإعلام الإيراني لا يقدم رواية واحدة متطابقة، فـ(إيسنا) تميل هنا إلى شرح الواقع كما يراه قطاع الطيران، و(فارس) و(تسنيم) تسعيان إلى إبراز المسارات التي بقيت مفتوحة وتقليل صورة العزلة الكاملة، بينما تستخدم مواد صحفية في (مهر) وكذلك (تسنيم) خطاباً سياسياً أشد حدة يضع الأزمة ضمن مواجهة أميركية أوسع مع إيران، لكن الوقائع الأساسية تؤكد أن المشكلة حقيقية وليست مجرد حرب إعلامية.
الحكومة العراقية من جهتها، قالت رسمياً إنها دخلت في محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء لبعض المطارات من الإجراءات الأميركية، بعدما طبقت المطارات العراقية القيود على الشركات الإيرانية، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن التعليق رفع أجور النقل البري بين البلدين بالارتفاع.
والصورة التي تتشكل اليوم، أكثر تعقيداً من عبارة (إغلاق إيران جوياً)، فإيران لم تصبح معزولة بالكامل، لكنها فقدت خلال فترة قصيرة عدداً مهماً من بواباتها الجوية الإقليمية، بينما أصبحت تركيا وبعض الوجهات الآسيوية أكثر أهمية في شبكة الطيران الإيرانية، وهذا تحديداً ما تحاول وسائل الإعلام الإيرانية إيصاله إلى جمهورها بطريقتين مختلفتين، من حيث الاعتراف بضيق الشبكة، والتأكيد في الوقت نفسه أنها لم تغلق.