لندن - سدن
احتل العراق مساحة استثنائية في الصحافة الإيرانية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، بعدما أعلنت الحكومة العراقية أنها تفاوض الولايات المتحدة مباشرة للحصول على استثناء يسمح باستئناف بعض الرحلات الإيرانية، وهو تطور تلقفته وسائل الإعلام الإيرانية بوصفه أول مؤشر على إمكانية إحداث ثغرة في منظومة العقوبات الجوية الجديدة.
ونقلت (إرنا) إعلان بغداد، لكنها لم تستخدم الوصف الأميركي للإجراءات، بل سمتها في عنوانها (العقوبات غير القانونية ضد إيران).
أما (مهر) فاختارت عنواناً مباشراً: (بغداد: نحن نتفاوض مع أميركا بشأن استئناف الرحلات الإيرانية)، وركزت على أن مكتب رئيس الوزراء العراقي أكد إجراء اتصالات لإعفاء بعض المطارات.
المصدر العراقي نفسه كان أكثر حذراً، فبحسب البيان الذي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل مستقلة، قالت الحكومة إنها تسعى إلى إعفاءات تتيح استئناف الرحلات لأسباب إنسانية تشمل العلاج والتعليم والزيارات الدينية والمصالح المدنية، ولم تعلن واشنطن حتى مساء اليوم الاحد موافقتها على منح هذه الاستثناءات.
والفارق بين الروايتين يستحق الانتباه، التغطية الإيرانية تقدم المفاوضات باعتبارها تحركاً عراقياً لمعالجة قرار تعرض لضغط سياسي داخلي، فيما تقدم بغداد المسألة باعتبارها محاولة لحماية مصالح مواطني البلدين من دون الدخول في مواجهة مع النظام المالي الأميركي.
والسبب واضح، فالعقوبات الأميركية لا تستهدف قرار الحكومة العراقية وحده، بل تستطيع تعريض شركات الخدمات الأرضية والتأمين والمؤسسات التي تتعامل مع شركات إيرانية لعقوبات ثانوية، ولهذا لا تستطيع بغداد ببساطة إصدار قرار إداري باستئناف الرحلات من دون حساب النتائج المالية.
لكن إيران ترى في العراق الحلقة التي يمكن كسرها أولاً، فحركة السفر بين البلدين كثيفة، والنجف تمثل وجهة دينية أساسية للإيرانيين، فيما يسافر عراقيون إلى إيران للعلاج والدراسة والزيارة، لذلك فإن كلفة الإغلاق على الجانب العراقي ملموسة أيضاً.
ومن هنا يمكن فهم الاهتمام الإيراني غير العادي بالخبر، إذا حصل العراق على استثناء أميركي، فسيكون ذلك أول دليل على أن العقوبات الجوية ليست جداراً واحداً غير قابل للتفاوض، وقد يشجع دولاً أخرى على طلب ترتيبات مشابهة.
أما إذا رفضت واشنطن، فسيتحول العراق إلى اختبار أصعب لقدرة بغداد على الموازنة بين علاقتها بطهران وعلاقتها المالية والأمنية بالولايات المتحدة.