دمشق - سدن
قدرت وزارة الزراعة السورية الإنتاج الأولي من ثمار الزيتون للموسم الحالي بنحو 955 ألف طن، اعتماداً على قرابة 91 مليون شجرة مثمرة، في رقم يمنح أحد أقدم القطاعات الزراعية السورية فرصة لاستعادة دوره في الاقتصاد المحلي والصادرات بعد سنوات من الحرب واضطراب سلاسل الإنتاج.
وتضع التقديرات المنشورة الموسم الحالي أمام فرصة كبيرة، لكن وفرة المحصول لا تعني تلقائياً وفرة العائد على المزارع، فسلسلة الزيتون تبدأ في الحقل لكنها تعتمد على المعاصر والتعبئة والتخزين والنقل والتصدير، وإذا ارتفع الإنتاج من دون قدرة كافية على التصنيع والتسويق، يمكن أن تنخفض الأسعار التي يحصل عليها المزارع رغم زيادة المحصول.
وهنا يظهر أحد تحديات الاقتصاد السوري الجديد، فالانتقال من قياس النجاح بحجم الإنتاج إلى قياس القيمة المضافة، فسوريا تمتلك تاريخاً معروفاً في إنتاج زيت الزيتون، ويمكنها استعادة أسواق إقليمية ودولية إذا تحسنت الجودة والتعبئة والاعتماد الصحي وشبكات التصدير.
كما أن القطاع موزع على مناطق واسعة ويشغل أعداداً كبيرة من الأسر، ولذلك فإن عائده يصل إلى الاقتصاد الريفي بصورة أسرع من المشروعات الصناعية الكبرى، لكن تكاليف الوقود والري والنقل والعمالة ستحدد ربحية الموسم.
وتستطيع الدولة أن تلعب دوراً في فتح أسواق التصدير وتنظيم المعاصر ومنع الاحتكار، من دون أن تتحول إلى مشترٍ وحيد يعطل آلية السوق.
ويعد الرقم، 955 ألف طن، مهم بحد ذاته، لكنه يصبح أكثر أهمية إذا نجحت سوريا في تحويل نسبة أكبر من الثمار إلى زيت عالي الجودة ومنتجات غذائية قابلة للتصدير.
ففي اقتصاد يحتاج بشدة إلى العملة الأجنبية وفرص العمل، قد يكون حقل زيتون منتج جزءاً من التعافي الاقتصادي بقدر مصنع جديد، خصوصاً عندما تكون البنية الأساسية لهذا القطاع موجودة بالفعل وتحتاج إلى إعادة تشغيل وتحديث أكثر مما تحتاج إلى البناء من الصفر.