مداد

أورسن ويلز يعود بعد ثمانين عاماً..
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إصلاح ما أفسدته هوليوود؟

لندن - سدن
28 سبتمبر 2026
أورسن ويلز يعود بعد ثمانين عاماً..
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إصلاح ما أفسدته هوليوود؟

لندن - سدن

في عام 1942 خرج فيلم The Magnificent Ambersons للمخرج اورسن ويلز إلى الجمهور في صورة لم يكن مخرجه يريدها، بعدما أعاد الاستوديو مونتاجه وحذف أجزاء كبيرة منه وصور نهاية مختلفة، ثم ضاعت اللقطات المحذوفة أو دمرت، فتحول الفيلم مع الزمن إلى واحدة من أشهر حكايات العمل المفقود في تاريخ السينما.

واليوم يريد المنتج أدوارد ساتجي استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء تلك النهاية، بحسب تقرير نشرته (لوموند) اليوم.

والفكرة مغرية، لأن التقنية تستطيع تحليل الصور المتبقية والنصوص والصور الفوتوغرافية وسجلات الإنتاج، ثم توليد مشاهد تشبه العالم البصري للفيلم، لكنها تضعنا أمام سؤال يتجاوز ويلز، هو عندما نعيد خلق شيء لم يبق منه الأصل، هل نحن نرمم العمل أم نصنع عملاً جديداً ونضع اسم الفنان القديم عليه؟

فالترميم التقليدي يحاول إزالة الخدوش واستعادة الألوان وترتيب المادة الموجودة، أما التوليد فيضيف مادة لم تصور أصلاً أو لم تعد موجودة، وهو فرق جوهري، وحتى إذا عرفنا السيناريو الأصلي وملاحظات المخرج، فإننا لا نعرف كل قرار كان سيتخذه أثناء المونتاج، لأن الفن لا يوجد كاملاً في الخطة المكتوبة.

لكن المشروع يمكن أن يكون ذا قيمة إذا قُدم بصدق بوصفه (إعادة تصور) لا (استعادة)، إذ يستطيع أن يسمح للجمهور بفهم ما كان الفيلم يحاول أن يكونه، بالطريقة نفسها التي يعيد فيها علماء الآثار بناء نموذج افتراضي لمعبد مفقود، من دون الادعاء أن النموذج هو المعبد.

والمشكلة ستتكرر في الموسيقى والأدب والفنون، فلدينا أصوات ممثلين ماتوا ومسودات كتاب وأعمال غير مكتملة، ومع قدرة AI على التقليد ستصبح الحدود بين الأرشيف والعمل الجديد أكثر ضبابية، وقد تظهر رواية (جديدة) لكاتب مات منذ خمسين عاماً لأنها استخرجت إحصائياً من كتبه، لكنها لن تكون كتاباً كتبه هو مهما بلغت براعة التقليد.

ومن هنا يحتاج التراث الثقافي إلى قاعدة بسيطة، تتمثل في ان التقنية تستطيع مساعدتنا على رؤية الاحتمال، لكنها لا تستطيع تحويل الاحتمال إلى حقيقة تاريخية، وما يفعله AI مع أورسن ويلز قد يكون تجربة رائعة، شرط ألا ننسى أن الجزء المفقود يظل مفقوداً، وأن غيابه نفسه أصبح جزءاً من تاريخ الفيلم.

 

شارك المقال f 𝕏 in