تفكيك

مصانع الحشرات..
حين يبحث العالم عن البروتين في المكان الذي اعتدنا قتله بالمبيد

لندن - سدن
28 سبتمبر 2026
مصانع الحشرات..
حين يبحث العالم عن البروتين في المكان الذي اعتدنا قتله بالمبيد

لندن – سدن 

داخل منشآت صناعية فرنسية ضخمة تُربى أعداد هائلة من الذباب ويرقات الخنافس لا بوصفها آفات ينبغي التخلص منها، بل بوصفها مادة أولية لإنتاج البروتين والعلف والأسمدة، وهي صناعة كانت تبدو قبل سنوات أقرب إلى فكرة تجريبية، لكنها أصبحت تستقطب استثمارات وتقنيات ومصانع، فيما تناولت صحيفة (لوموند) هذه الصناعة من داخل بعض أكبر منشآتها.

والمنطق الاقتصادي واضح، فالعالم يحتاج إلى كميات متزايدة من البروتين لإطعام البشر والحيوانات، بينما تتطلب الأعلاف التقليدية أرضاً وماءً ونقلاً، في حين تستطيع بعض الحشرات تحويل المواد العضوية إلى كتلة بروتينية بكفاءة عالية وفي مساحة صغيرة.

لكن الصورة المثالية تحتاج إلى الحذر، فالمصنع نفسه يحتاج إلى طاقة وتحكم حراري وتجفيف ومعالجة، ولذلك لا يكفي القول إن الحشرة (طبيعية) كي يصبح المنتج مستداماً تلقائياً، بل يجب حساب دورة الحياة كاملة.

كما أن أكبر سوق قريب ليس بالضرورة طبق الإنسان، بل علف الأسماك والحيوانات الأليفة والدواجن، حيث لا توجد العقبة النفسية نفسها التي تجعل كثيراً من المستهلكين الغربيين يرفضون فكرة أكل الحشرات.

وهذه نقطة مهمة، لأن الابتكار الغذائي لا ينتصر بالضرورة بالطريقة الأكثر إثارة إعلامياً، فقد لا نرى الأوروبي يأكل يرقة كاملة على العشاء، لكن السمكة التي يأكلها ربما تكون قد تغذت على بروتين حشري، وبذلك تدخل التقنية السلسلة من الخلف.

كما تستطيع اليرقات معالجة بعض المخلفات العضوية، ما يخلق نموذجاً دائرياً، فالنفايات تصبح غذاءً للحشرات، والحشرات تصبح بروتيناً، وما يتبقى يستخدم سماداً، لكن التنظيم الصحي يجب أن يكون صارماً لأن ما يدخل إلى السلسلة يحدد سلامة ما يخرج منها.

إن مستقبل الطعام لن يكون استبدال البقرة بالحشرة، وإنما مزيجاً أوسع من مصادر البروتين، من النباتات والتخمير الدقيق إلى الحشرات والزراعة التقليدية، وما كان يبدو غريباً اليوم قد يصبح بعد عقد مجرد مكون لا يقرأ المستهلك اسمه على ظهر العبوة.

شارك المقال f 𝕏 in