بغداد - سدن
دخلت أزمة الرحلات الجوية بين العراق وإيران، مساء الاثنين، مرحلة جديدة من الالتباس، بعدما أعلن السفير العراقي في طهران ياسر عبد الزهرة الحجاج، أن مطار النجف الدولي سيستأنف استقبال الرحلات الإيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، قبل أن تؤكد إدارة المطار، في موقف لاحق، أنها لم تتلق حتى الآن أي توجيه رسمي من الحكومة العراقية يسمح بإعادة تشغيل الرحلات، ما يكشف أن التسوية السياسية التي يجري العمل عليها لم تتحول بعد إلى قرار تنفيذي نافذ لدى سلطات الطيران والمطار.
ونقلت وكالة (إرنا) الإيرانية، عن الحجاج قوله إن الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تواصل جهودها لإعادة الرحلات الجوية بصورة كاملة بين البلدين، مشدداً على أن بغداد، بحسب روايته، لم تتخذ قراراً سياسياً بقطع الرحلات مع إيران، وأن المشكلة نشأت أساساً بعد امتناع شركات أجنبية تقدم الخدمات الأرضية في المطارات العراقية عن التعامل مع الرحلات الإيرانية خشية التعرض للعقوبات الأميركية.
وأضاف السفير أن مطار النجف سيفتح أمام الرحلات القادمة من إيران خلال 24 ساعة.
لكن التطور الأكثر أهمية جاء بعد ذلك من داخل العراق، فقد كشف مصدر في مطار النجف أن إدارة المطار لم تتلق أي أمر رسمي باستئناف الرحلات مع إيران، وهو ما يجعل تصريح السفير إعلاناً عن مسار تعمل الحكومة على إنجازه، لا قراراً تنفيذياً دخل حيز التطبيق بالفعل، وهذه نقطة أساسية بالنسبة إلى المسافرين وشركات الطيران، فحتى مساء الاثنين لا يمكن اعتبار الرحلات مستأنفة لمجرد صدور تصريح دبلوماسي، ما لم يصل الإخطار الرسمي إلى المطار وشركات الخدمات والمشغلين.
وكان مطار النجف قد علق، اعتباراً من الساعة الثانية من فجر الجمعة 25 أيلول، جميع الرحلات القادمة من إيران والمتجهة إليها حتى إشعار آخر، مستنداً في تعميمه إلى توجيهات رسمية من الجهات المختصة، من دون أن يحدد الجهة التي أصدرتها أو يقدم تفسيراً علنياً للقرار، وجاء ذلك بعد أيام من بدء تراجع حركة الطيران الإيراني إلى بغداد، وفي ظل العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع الطيران الإيراني.
وتشير المعلومات الصادرة من وزارة النقل العراقية، إلى أن المشكلة لا تقتصر على قرار تشغيل مدرج أو منح إذن هبوط، بل تتعلق بالخدمات الأرضية الضرورية لأي رحلة، إذ أوقفت شركات متعاقدة تقديم خدماتها للرحلات الإيرانية خوفاً من التعرض لإجراءات وزارة الخزانة الأميركية، الأمر الذي يجعل استمرار الرحلات صعباً حتى في حال عدم وجود قرار سياسي عراقي بمنعها.
وفي الداخل العراقي، اتخذ الملف بعداً سياسياً متزايداً، فقد دعت حركة النجباء إلى اعتصام أمام مطار النجف احتجاجاً على وقف الرحلات، فيما تحدثت وكالة (إرنا) الايرانية مساء الاثنين عن احتجاجات في النجف وكربلاء، مستخدمة توصيف (الحصار الجوي على إيران) في عنوانها، وهذا توصيف إيراني سياسي وليس وصفاً قانونياً محايداً للإجراءات الأميركية.