(تابناك) يكشف مسارين خلف أزمة العراق..
لا حظر على البضائع الإيرانية ومفاوضات منفصلة لإنقاذ الرحلات الجوية

(تابناك) يكشف مسارين خلف أزمة العراق..
لا حظر على البضائع الإيرانية ومفاوضات منفصلة لإنقاذ الرحلات الجوية

بغداد - سدن

كشفت متابعة المواقع الإيرانية الإلكترونية، الاثنين، عن انتقال القلق في طهران من ملف الطيران إلى التجارة مع العراق، بعدما أثارت أنباء متداولة عن منع دخول سلع إيرانية إلى السوق العراقية اضطراباً بين التجار والمصدرين، قبل أن يخرج مسؤول في غرفة التجارة الإيرانية - العراقية لينفي وجود حظر شامل، ويفصل بين قضية السلع وبين الأزمة الأكثر تعقيداً المتعلقة بالرحلات الجوية والعقوبات الأميركية.

ونشر موقع (تابناك) الاقتصادي الإيراني، تقريراً بعنوان (خلف كواليس منع دخول السلع الإيرانية إلى العراق.. إلى أين وصلت مفاوضات الطيران؟)، نقل فيه عن رئيس غرفة التجارة المشتركة الإيرانية - العراقية توضيحات بشأن ما تردد عن فرض العراق حظراً على السلع الإيرانية.

ووفق الرواية التي نقلها الموقع، لا يوجد قرار عراقي عام يمنع استيراد البضائع من إيران، وإن كانت هناك إجراءات وقيود تنظيمية على سلع بعينها أو تغييرات في قواعد الاستيراد يمكن أن تنعكس على المصدرين الإيرانيين.

وأهمية التقرير لا تكمن فقط في نفي خبر تجاري، بل في أنه يكشف حجم الحساسية التي أصبحت تحيط بأي إجراء عراقي تجاه إيران بعد أزمة الطيران، فمع فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على قطاع الطيران الإيراني، ثم توقف الرحلات في مطارات عراقية، بدأ جزء من السوق الإيرانية يتعامل مع أي إجراء جمركي عراقي باعتباره احتمالاً لتوسع الضغط الأميركي من الطيران إلى التجارة، وهو ما دفع المؤسسات التجارية الإيرانية إلى محاولة الفصل بين الملفين.

وتبلغ أهمية العراق للاقتصاد الإيراني مستوى يجعل مثل هذه الشائعات قادرة على تحريك السوق سريعاً، فالحدود البرية الطويلة بين البلدين تستوعب تجارة في المواد الغذائية والإنشائية والمنتجات الصناعية والزراعية، إضافة إلى حركة واسعة للأفراد والزوار، فيما تعتمد شركات إيرانية عديدة على السوق العراقية بوصفها واحدة من أقرب الأسواق الخارجية وأكثرها سهولة من حيث النقل البري.

وفي السياق نفسه، نشرت وكالة (إرنا) الاثنين مقابلة مع خبير إيراني في الشؤون العراقية قال إن تعميماً صادراً عن وزارة الخزانة الأميركية لا يستطيع - في تقديره - إضعاف العلاقات بين البلدين بسبب عمق الروابط الاقتصادية والاجتماعية، وهذا الكلام يمثل رأي الخبير الذي استضافته الوكالة الرسمية، وليس حقيقة اقتصادية قابلة للقياس بذاتها، إذ إن العقوبات الأميركية تستطيع عملياً التأثير في الشركات والمصارف والخدمات اللوجستية التي تحتاج إلى التعامل مع النظام المالي الدولي حتى إذا استمرت التجارة البرية بين البلدين.

ويقدم ملف الطيران مثالاً واضحاً على ذلك، فبغداد تقول، وفق سفيرها في طهران، إنها لم تتخذ قراراً سياسياً بقطع الرحلات، لكن شركات الخدمات الأرضية الأجنبية توقفت عن التعامل مع الناقلات الإيرانية خشية العقوبات، أي إن التأثير الأميركي يمكن أن يحدث عبر القطاع الخاص وشبكات التأمين والخدمات من دون أن تطلب واشنطن من الحكومة العراقية إصدار قرار مكتوب بعنوان منع الرحلات الإيرانية.

ويفسر هذا أيضاً سبب اهتمام المواقع الاقتصادية الإيرانية بتفاصيل الإجراءات العراقية أكثر من اهتمامها بالتصريحات السياسية، فبالنسبة إلى المصدر الإيراني، السؤال المباشر هو ما إذا كانت الشاحنة ستعبر الحدود، وما إذا كان البنك يستطيع تسوية الدفعة، وما إذا كانت الطائرة ستجد شركة تقدم لها الخدمات عند وصولها إلى النجف.

ولهذا تكشف متابعة (تابناك) ووسائل الإعلام الاقتصادية الإيرانية عن صورة أكثر دقة من الخطاب السياسي المرتفع، فطهران تخشى أن تتحول سابقة الطيران إلى نموذج يمتد إلى قطاعات أخرى، فيما تحاول بغداد إبقاء القيود الأميركية محصورة قدر الإمكان في الجهات والأنشطة المشمولة بها، من دون تحويلها إلى قطيعة اقتصادية مع ايران التي يبلغ حجم التبادل معه مليارات الدولارات.