لندن - سدن
أقر مجلس النواب اليمني، الاثنين، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إعلان التعبئة العامة في المناطق الخاضعة للحكومة، في تطور يرفع مستوى المواجهة السياسية والعسكرية مع الحوثيين، بعد أسابيع من تصعيد متسارع شمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة وتحركات ميدانية وتهديدات للملاحة، ويعيد الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر خطورة بعد سنوات من الجمود النسبي الذي أعقب هدنة 2022.
وكان العليمي قد أعلن قبل ذلك دعوته إلى التعبئة، متعهداً في الوقت نفسه بمنح عفو وضمان عودة آمنة لمن يترك صفوف الحوثيين ويتوقف عن القتال، كما خاطب سكان المناطق الخاضعة للجماعة داعياً إياهم إلى عدم إرسال أبنائهم إلى الجبهات.
ولم يعد الخطر الحوثي يمنياً داخلياً، فخلال الأسابيع الأخيرة كثف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة العربية السعودية، بينما عادت الضربات السعودية إلى أهداف داخل اليمن.
كما ظهرت تهديدات حوثية باستهداف جسور ومنشآت سعودية رداً على الضربات، ما يزيد المخاوف من انتقال المواجهة من استهدافات عسكرية وحدودية إلى محاولة ضرب البنية التحتية المدنية والاقتصادية داخل المملكة.
وفي البحر، لا يقل المشهد خطورة، فمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس دعت الاثنين إلى زيادة مساهمات الدول الأوروبية في مهمة (أسبيدس) البحرية العاملة في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، في إشارة إلى أن المخاطر التي تواجه الملاحة لم تعد أزمة مؤقتة يمكن إدارتها بالقوة الموجودة حالياً.
ولا يعد باب المندب ملفاً يمنياً محلياً، فهو أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا والخليج بقناة السويس وأوروبا، وأي اضطراب طويل فيه يدفع السفن إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع كلفة الوقود والتأمين والشحن، وينعكس بصورة مباشرة على مصر بسبب تراجع حركة قناة السويس، وعلى اقتصادات الخليج وأوروبا وآسيا.
ويكتسب إعلان التعبئة العامة لهذا السبب بعداً يتجاوز الداخل اليمني، فإذا تحول إلى تعبئة عسكرية فعلية وتوسعت العمليات البرية بالتزامن مع الضربات الجوية والهجمات على السعودية والملاحة، فقد تصبح المنطقة أمام جولة حرب واسعة تختلف عن سنوات الهدوء النسبي التي أعقبت 2022.
لكن الموافقة البرلمانية لا تعني تلقائياً أن الحرب الشاملة بدأت، فالحكومة اليمنية تحتاج إلى قوات وتمويل وتنسيق بين تشكيلات متعددة، كما أن القوى الإقليمية والدولية ستوازن بين الرغبة في وقف التهديد الحوثي وبين الخوف من إعادة اليمن إلى حرب مفتوحة ذات كلفة إنسانية هائلة.
والجديد في الساعات الأخيرة هو أن الخطاب السياسي تحول إلى إجراء مؤسسي، فرئيس مجلس القيادة طلب التعبئة، والبرلمان وافق عليها، ومع استمرار الهجمات والضربات والتحركات في باب المندب، أصبح احتمال انتقال اليمن من التصعيد المتدرج إلى مواجهة أوسع أكثر حضوراً في الحسابات الإقليمية.