واشنطن بوست: الحرب الإيرانية تتحول إلى عبء انتخابي على ترامب..
والجمهوريون في الدوائر الصعبة يبدأون الابتعاد عنه

واشنطن بوست: الحرب الإيرانية تتحول إلى عبء انتخابي على ترامب..
والجمهوريون في الدوائر الصعبة يبدأون الابتعاد عنه

واشنطن - سدن

نقلت صحيفة (واشنطن بوست⁠) الحرب الأميركية مع إيران، من صفحات الأمن القومي إلى قلب المعركة الانتخابية الداخلية، في تحليل نشرته الاثنين، خلص إلى أن الصراع أصبح واحداً من أثقل الملفات على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، في وقت تظهر فيه استطلاعات رأي، وفق الصحيفة، عدم رضا غالبية الناخبين عن إدارة الرئيس دونالد ترامب للحرب وربط قطاعات من الجمهور بينها وبين ارتفاع الأسعار.

ويكتسب التقرير أهميته من أن القضية لم تعد مجرد انتقاد ديمقراطي للبيت الأبيض. فالصحيفة تشير إلى أن جمهوريين يخوضون سباقات انتخابية صعبة باتوا يظهرون، بوتيرة متزايدة، مسافة بينهم وبين الرئيس في ملف إيران، بعدما كانت السياسة الخارجية أقل الملفات إثارة للخلاف العلني داخل الحزب خلال المرحلة الأولى من الحرب.

ويضع التقرير قرار ترامب رفض المقترح الإيراني الأخير في سياق هذه الضغوط، فقد كان العرض، وفق ما نقلته الصحافة الأميركية، يتيح إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة والعودة إلى المفاوضات، لكنه تضمن في المقابل مطالب إيرانية اعتبرتها الإدارة غير مقبولة، بينها تخفيف العقوبات وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن أموال مجمدة، وقال ترامب إنه لا يعارض عقد اتفاق من حيث المبدأ، لكنه لا يريد الاتفاق الذي قدمته طهران.

والمفارقة التي تركز عليها (واشنطن بوست) هي أن الرئيس نفسه أقر علناً بأن الانتخابات دخلت حسابات الحرب، ففي خطابه أمام الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، قال إن المسؤولين الإيرانيين ينتظرون رؤية نتيجة انتخابات التجديد النصفي قبل إبرام اتفاق، متوقعاً أن تتشكل الصفقة بعد الانتخابات، لكنه في تصريحات أخرى نفى أن تكون الانتخابات هي التي تحدد قراره، قائلاً إنه شخصياً ليس مرشحاً وإن اهتمامه ينصب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

هذه الازدواجية أصبحت أكثر حساسية مع انتقال آثار الحرب إلى حياة الناخب اليومية، فالأزمة في هرمز لم تعد رقماً في نشرات الطاقة، فهي ترفع تكلفة الوقود والشحن وسلاسل الإمداد وتضيف ضغوطاً تضخمية في وقت تحاول فيه الإدارة إقناع الأميركيين بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح.

وفي أسواق الاثنين ظهرت صورة هذا الضغط بوضوح، فقد ارتفعت عوائد السندات الأميركية إلى مستويات قالت وكالة (أسوشيتد برس) إنها من الأعلى في نحو عقدين، في وقت بقيت الأسواق تراقب احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن هرمز وتأثير الحرب في التضخم وأسعار الفائدة.

ولا يعني ذلك أن الناخب الأميركي سيصوت في تشرين الثاني على إيران وحدها، فالاقتصاد والهجرة والإجهاض والسياسة الداخلية تبقى ملفات مركزية، لكن الحرب أصبحت قناة تنتقل عبرها السياسة الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، حيث ارتفاع النفط يرفع البنزين، وارتفاع الوقود يرفع النقل، ثم تنتقل الكلفة إلى السلع والخدمات، فيما تتعامل الأسواق مع التضخم باعتباره سبباً لإبقاء الفائدة مرتفعة.

وتظهر المشكلة (الجمهورية) بصورة أوضح في الدوائر المتقاربة، فالمرشح الذي يحتاج إلى ناخبين مستقلين لا يستطيع التعامل مع الحرب باعتبارها قضية بعيدة إذا كان الناخب يربطها بفواتيره اليومية، ولهذا ترصد الصحيفة بداية افتراق بين خطاب ترامب المتشدد، وخطاب بعض الجمهوريين الذين يحتاجون إلى إظهار أنهم لا يمنحون البيت الأبيض تفويضاً مفتوحاً.

وفي المقابل، تراهن الإدارة على أن التراجع الآن سيظهر إيران باعتبارها الطرف الذي فرض شروطه بواسطة إغلاق هرمز والضغط الاقتصادي، ولذلك يقول ترامب إن إيران "بالغت في تقدير أوراقها" وإن اتفاقاً سيأتي بشروط أفضل للولايات المتحدة.

وهكذا تبرز زاوية أميركية لم تظهر كثيراً في التغطية العربية للحرب، حيث مضيق هرمز أصبح جزءاً من خريطة انتخابات الكونغرس، فما يجري بين واشنطن وطهران لا يحدد أسعار النفط فقط، بل يمكن أن يدخل في حساب السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يضيف ساعة سياسية أميركية إلى الساعة العسكرية والاقتصادية التي تتحكم بالمفاوضات.