الحرب تصل إلى مضخات الوقود البريطانية..
الديزل يسجل أعلى سعر في التاريخ وأزمة هرمز تدخل الاقتصاد اليومي

الحرب تصل إلى مضخات الوقود البريطانية..
الديزل يسجل أعلى سعر في التاريخ وأزمة هرمز تدخل الاقتصاد اليومي

لندن - سدن

سجل سعر الديزل في محطات الوقود البريطانية، الاثنين، أعلى مستوى في تاريخ البلاد، في واحدة من أوضح العلامات حتى الآن، على انتقال تداعيات الحرب مع إيران واضطراب مضيق هرمز من أسواق النفط العالمية إلى ميزانية الأسرة البريطانية، بينما تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتخفيف أثر الطاقة على النقل والغذاء والصناعة.

وذكرت (الغارديان⁠) أن متوسط سعر لتر الديزل بلغ 199.18 بنساً، وهو رقم قياسي جديد، مع استمرار ارتفاع فاتورة الوقود نتيجة الأزمة الإيرانية، ويعني ذلك أن ملء خزان مركبة تعمل بالديزل أصبح يقترب من مستويات لم تشهدها بريطانيا حتى في ذروة صدمات الطاقة السابقة.

ولا تكمن أهمية الديزل في سيارات الأفراد وحدها، فالاقتصاد البريطاني يعتمد عليه بصورة كبيرة في الشاحنات ومركبات التوصيل والآلات والقطاعات اللوجستية.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر المشكلة على النفط الخام، فالغاز أيضاً ارتفع بصورة كبيرة خلال العام، وتحدثت (فايننشال تايمز) عن ارتفاع الغاز الأوروبي من نحو 27 يورو إلى قرابة 80 يورو للميغاواط/ساعة خلال العام في ظل الأزمة.

والضغط بدأ يظهر في الصناعة البريطانية أيضاً، فقد أعلنت شركة Ineos تعليق العمل في ثلاثة مصانع كيميائية في هال، يعمل فيها نحو 300 شخص، وقالت إن تكلفة الطاقة أصبحت غير قابلة للاستمرار مقارنة بالمنافسين في الولايات المتحدة والصين، والمفارقة أن المنشآت كانت قد استثمرت عشرات الملايين من الجنيهات في التحول إلى وقود الهيدروجين وخفض الانبعاثات، لكنها بقيت عرضة لأسعار الغاز المرتفعة وضعف الطلب والمنافسة من الواردات الصينية.

كما أن ارتفاع الديزل يخلق مشكلة سياسية للحكومة البريطانية، لأن الضرائب تشكل جزءاً كبيراً من سعر الوقود، وعندما يقترب اللتر من جنيهين، تتزايد المطالب بتخفيض الرسوم أو تقديم مساعدة للفئات الأكثر اعتماداً على السيارات، لكن أي تخفيض ضريبي واسع يضغط على مالية عامة تعاني أصلاً من قيود شديدة.

وتكشف الأرقام البريطانية كذلك حدود فكرة أن الاقتصادات الأوروبية أصبحت محصنة ضد صدمات الشرق الأوسط، بعد سنوات من الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنويع الإمدادات، فالانتقال الطاقي خفض بعض أشكال الاعتماد، لكنه لم يلغ الدور المركزي للنفط في النقل والغاز في الصناعة والتدفئة والكهرباء.

ولهذا فإن الرقم الذي سجلته محطات الوقود الاثنين يحمل دلالة أكبر من كونه رقماً قياسياً بريطانياً، فالحرب التي بدأت على بعد آلاف الكيلومترات أصبحت موجودة في سعر كل لتر يشتريه السائق البريطاني، وهو ما يفسر لماذا أصبح فتح هرمز قضية اقتصادية أوروبية داخلية بقدر ما هو قضية أمنية خليجية.