الحرس الثوري يخاطب الأميركيين مباشرة..
رسالة من 25 صفحة تدخل على خط انتخابات الكونغرس

الحرس الثوري يخاطب الأميركيين مباشرة..
رسالة من 25 صفحة تدخل على خط انتخابات الكونغرس

لندن - سدن

في خطوة غير مألوفة في أدوات الخطاب الإيراني تجاه الولايات المتحدة، وجه الحرس الثوري الإيراني رسالة مفتوحة مطولة إلى الشعب الأميركي، دعا فيها الناخبين إلى رفض سياسات الرئيس دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، في انتقال لافت من مخاطبة الإدارة الأميركية ومؤسساتها إلى محاولة التوجه مباشرة إلى الرأي العام الأميركي.

ووفقا لـ(رويترز)، فقد جاءت الرسالة في 25 صفحة، وتضمنت هجوما مباشرا على سياسات ترامب تجاه إيران، فيما قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن طهران تريد - بحسب مضمون الرسالة - التعايش السلمي مع الولايات المتحدة إذا تغيرت السياسة الأميركية، وخصوصا ما يتعلق بالدعم الأميركي لإسرائيل والتدخلات العسكرية الخارجية.

وتأتي الرسالة في لحظة يتعرض فيها الاقتصاد الإيراني لضغط متزايد، بينما تواصل واشنطن توسيع العقوبات.

ففي اليوم نفسه أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 13 فردا وكيانا قالت إنهم مرتبطون بشبكات شراء أسلحة ومكونات عسكرية لإيران، وتشمل القائمة جهات في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات تستهدف تعطيل شبكات الإمداد التي تعتمد عليها البرامج العسكرية الإيرانية.

ومن هنا تبدو الرسالة الإيرانية جزءا من معركة أوسع لم تعد عسكرية أو اقتصادية فقط، بل اتجهت إلى محاولة التأثير في البيئة السياسية الداخلية للخصم، فقد ركز الخطاب الإيراني على تحميل ترامب مسؤولية الحرب والسياسة الأميركية تجاه المنطقة، مع الإقرار بأن الرسالة قد لا تغير موقف الإدارة نفسها، لكنها ربما تؤثر، من وجهة النظر الإيرانية، في الطريقة التي ينظر بها الناخب الأميركي إلى تكلفة السياسة الخارجية لبلاده.

والتوقيت ليس منفصلا عن المسار الدبلوماسي المتعثر، فإيران كانت قد طرحت خلال الأيام الماضية صيغة لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، تتضمن مطالب برفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مقابل إعادة فتح المضيق والعودة إلى التفاوض بشأن البرنامج النووي، إلا أن مسؤولين إيرانيين شددوا في الوقت نفسه على أن طهران لا تعتزم تقديم تنازلات أساسية في الملف النووي.

وتكشف الرسالة أيضا عن محاولة إيرانية للفصل - في الخطاب على الأقل - بين الإدارة الأميركية والشعب الأميركي، وهذه ليست فكرة جديدة تماما في السياسة الإيرانية، لكنها نادرا ما اتخذت شكلا بهذا الحجم وفي هذا التوقيت، ولا سيما عندما تصدر عن الحرس الثوري نفسه، المؤسسة الأكثر ارتباطا في الذهنية الأميركية بالمواجهة العسكرية والأمنية مع طهران.

وفي المقابل، فإن دخول مؤسسة عسكرية أجنبية على خط النقاش الداخلي الأميركي قبل انتخابات الكونغرس قد يمنح خصوم إيران في واشنطن مادة إضافية لاتهام طهران بمحاولة التأثير في السياسة الداخلية الأميركية، حتى لو لم تتجاوز الخطوة نشر رسالة علنية.

وبين العقوبات الأميركية الجديدة والرسالة الإيرانية، يبدو أن الصراع دخل مساحة جديدة، فواشنطن تحاول تضييق شبكات السلاح والتمويل الإيرانية خارج الحدود، فيما تحاول طهران نقل جزء من المواجهة إلى داخل النقاش السياسي الأميركي نفسه.