منصور بن زايد في السعودية..
لقاء أخوي يعزز شراكة الرياض وأبو ظبي

منصور بن زايد في السعودية..
لقاء أخوي يعزز شراكة الرياض وأبو ظبي

لندن - سدن

سجلت العلاقات السعودية الإماراتية، الثلاثاء، محطة سياسية مهمة مع زيارة نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في زيارة تعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين الشقيقين، وتعيد التأكيد على أن ما يجمع الرياض وأبو ظبي من مصالح وعلاقات تاريخية واستراتيجية أكبر بكثير من أي تباين سياسي قد يظهر بين وقت وآخر في بعض ملفات المنطقة.

والتقى الشيخ منصور بن زايد، خلال الزيارة، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، قبل أن يجتمع بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تناولت المباحثات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة دقيقة تتطلب قدرا أكبر من التشاور والتنسيق بين الدول الخليجية الرئيسية.

وتحمل الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي وفي الاقتصاد العربي، فضلا عن الدور السياسي والأمني الذي يؤديه البلدان في عدد واسع من ملفات المنطقة، ولذلك فإن اللقاء بين قيادتي البلدين يتجاوز بطبيعته العلاقات الثنائية، ليكتسب بعدا خليجيا وعربيا أوسع، خصوصا في مرحلة تتشابك فيها تحديات الأمن والطاقة والملاحة والتجارة الدولية مع الأزمات السياسية والعسكرية المحيطة بالمنطقة.

وعلى مدى سنوات طويلة، شكلت الرياض وأبو ظبي أحد أهم محاور العمل الخليجي المشترك، وبنت الدولتان شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما جمعت بين قيادتيهما علاقات وثيقة وتنسيق مستمر في العديد من القضايا، ومن الطبيعي، في علاقات بهذا الحجم والاتساع، أن تظهر بين حين وآخر تباينات في قراءة ملف إقليمي أو في ترتيب الأولويات تجاه قضية معينة، من دون أن تتحول تلك التباينات إلى قطيعة أو تمس الأساس الاستراتيجي الذي تقوم عليه العلاقة.

وقد شهد الملف اليمني خلال المرحلة الماضية اختلافا في بعض المقاربات والأولويات بين الرياض وأبو ظبي، وهو اختلاف حظي باهتمام إعلامي واسع، وجرى تحميله في بعض الأحيان أكثر مما يحتمل، لكن العلاقات بين الدول لا تقاس بملف واحد، ولا تختصرها لحظة سياسية واحدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببلدين تربطهما الجغرافيا والتاريخ والمصالح والأمن المشترك وعلاقات اجتماعية واقتصادية تمتد إلى مستويات أعمق من الحسابات السياسية اليومية.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى أي خلاف سياسي طبيعي بين السعودية والإمارات بوصفه غمامة صيف لا بد أن تنقشع، بينما تبقى الأرضية التي تقوم عليها العلاقة أكثر ثباتا واتساعا.

وتزداد أهمية هذا التقارب في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، مع تصاعد التوتر في اليمن، واستمرار التهديدات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية، والاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة وطرق تصدير النفط، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى تحتاج إلى تشاور متواصل بين العاصمتين.

ويتزامن ذلك مع استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب (شرق - غرب) وتحميل النفط من ميناء ينبع، بعد الهجوم الذي أدى إلى تعطيل الخط في وقت سابق من الشهر.

وذكرت وكالة (رويترز) أن عمليات تحميل الخام والمنتجات النفطية استؤنفت، وأن ناقلات بدأت بالفعل تحميل نحو عشرة ملايين برميل، فيما يتراوح التدفق الحالي بين مليوني و2.65 مليون برميل يوميا، مع توقع ارتفاعه تدريجيا.

وتبرز هذه التطورات مجددا مدى الترابط بين أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وأمن الممرات البحرية، وهي ملفات تمتلك فيها السعودية والإمارات مصالح متطابقة إلى حد بعيد، فالبلدان من أكبر الاقتصادات العربية ومن أبرز منتجي ومصدري الطاقة في العالم، وأي اضطراب واسع في الخليج أو البحر الأحمر ينعكس بصورة مباشرة على مصالحهما الاقتصادية والأمنية.