ماذا قال لك ترامب؟
المالكي يفتش عن أسرار لقاء نيويورك

ماذا قال لك ترامب؟
المالكي يفتش عن أسرار لقاء نيويورك

بغداد - سدن

يبدو أن لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك لم ينته بانتهاء الاجتماع، بل انتقلت أصداؤه سريعا إلى بغداد، حيث تقول معلومات حصلت عليها (سدن) إن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أبدى اهتماما استثنائيا، وشيئا غير قليل من القلق، بمعرفة ما دار خلف أبواب اللقاء، ولا سيما في الملفات العراقية الحساسة التي لم يكشف عنها بصورة تفصيلية.

وبحسب معلومات (سدن)، فإن المالكي حاول منذ عودة الوفد العراقي، استقصاء تفاصيل الاجتماع من عدد من أعضاء الوفد الذين رافقوا الزيدي إلى نيويورك، مستفسرا عن طبيعة الحديث الذي دار بين رئيس الوزراء وترامب، والملفات التي طرحت، وما إذا كان الرئيس الأميركي قد نقل إلى الزيدي رسائل أو مواقف تتعلق بمستقبل المشهد السياسي العراقي.

لكن الفضول السياسي - على ما يبدو - لم تشبعه روايات المسافرين العائدين من نيويورك.

وهو ما دفع المالكي في النهاية، إلى الذهاب إلى المصدر نفسه، فالتقى الزيدي، الثلاثاء، في اجتماع اكتفى البيان الرسمي الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بتقديمه باعتباره لقاء تناول "أبرز التطورات في البلاد" وضرورة "تعزيز وحدة الصف الوطني"، من دون أي إشارة، بطبيعة الحال، إلى السؤال الذي يشغل أروقة السياسة في بغداد: ماذا قال ترامب للزيدي عندما انفرد به في نيويورك؟

وبالنسبة إلى نوري المالكي، فالرجل الذي يعرف جيدا وزن الإشارات الأميركية في المعادلة العراقية، يدرك أن لقاء منفرداً بين رئيس أميركي ورئيس حكومة عراقية، في توقيت شديد الحساسية داخليا وإقليميا، قد يحمل ما هو أبعد بكثير من الصور التذكارية والعبارات الدبلوماسية التي تظهر في البيانات الرسمية.

وتزداد حساسية الأمر مع الملفات الثقيلة الموضوعة أمام حكومة الزيدي، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، ومستقبل الفصائل المسلحة، والعلاقة مع إيران، واستكمال التشكيلة الحكومية، وهي ملفات يتقاطع بعضها مباشرة مع حسابات القوى المنضوية في الإطار التنسيقي ومع مستقبل نفوذها داخل الدولة.

أما الرواية الرسمية للقاء المالكي والزيدي، فبدت أكثر هدوءا من الأسئلة المتداولة خلف الستار.

فالمالكي، الذي أمضى الأيام الماضية في تحركات ولقاءات سياسية متشعبة، وجد نفسه هذه المرة أمام معادلة لا تكفي لفهمها اجتماعات الإطار ولا تسريبات الحلفاء، إذ عاد رئيس الوزراء من نيويورك بعد لقاء منفرد مع ترامب، بينما بقيت التفاصيل الأكثر حساسية بعيدة عن التداول.

والمفارقة أن نوري المالكي، الذي اعتاد أن يكون الآخرون منشغلين بما يقوله ويفعله، وجد نفسه هذه المرة منشغلا بما قيل في غرفة لم يكن فيها.

وفي بغداد، يبدو أن الغياب عن بعض الاجتماعات ليس المشكلة، وإنما المشكلة أن يحضر ترامب.. وتغيب أنت.