لندن - سدن
بدأت الكلفة الإنسانية والاقتصادية للحرب تظهر بوضوح متزايد داخل الصيدليات الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار بعض الأدوية إلى ستة أضعاف مستوياتها السابقة، وتفاقم نقص مستحضرات متخصصة، بينما تواجه صناعة الدواء المحلية صعوبة في الحصول على المواد الخام والمعدات، بسبب الحصار البحري والعقوبات، واضطراب طرق النقل والأضرار التي لحقت بعشرات المنشآت الصناعية.
وكشفت وكالة (أسوشيتد برس)، اليوم، أن إيران رغم تصنيعها أكثر من 80 في المئة من الأدوية التي تستخدم محلياً، تعتمد في جانب مهم من هذه الصناعة على مواد خام ومكونات مستوردة، وهو ما جعل القطاع أكثر تعرضاً للحصار مما توحي به نسبة الإنتاج المحلي المرتفعة.
والمشكلة الأساسية أن تصنيع قرص الدواء داخل إيران لا يعني أن كامل سلسلة إنتاجه إيرانية، فكثير من المواد الفعالة والمواد الكيميائية وقطع غيار خطوط الإنتاج والتغليف تأتي من الخارج، وعندما تتعطل حركة السفن أو تصبح التحويلات المصرفية صعبة، يتراجع المخزون حتى لو بقي المصنع نفسه قادراً على العمل.
ورغم ان الأدوية مستثناة رسمياً من العقوبات الأميركية، لكن الاستثناء القانوني لا يحل مشكلة التمويل، فالمصارف وشركات الشحن والتأمين يمكن أن تتجنب التعامل مع إيران خوفاً من الوقوع في شبكة العقوبات، وهي ظاهرة تعرف بالمبالغة في الامتثال، والنتيجة أن سلعة مسموحاً باستيرادها قانونياً قد تصبح شديدة الصعوبة عملياً.
وزاد الحصار البحري المشكلة، فبعض المستوردين انتقلوا إلى الشحن الجوي الأعلى كلفة، لكن العقوبات الجديدة التي تطاول شركات الطيران الإيرانية تهدد هذا البديل أيضاً، وهكذا تضيق طرق الإمداد في الوقت الذي يحتاج فيه السوق إلى تعويض النقص.
ونقلت (أسوشيتد برس) عن صيدليات ومرضى أن أسعار بعض الأدوية ارتفعت عدة مرات، فيما أصبح العثور على وصفات معينة يحتاج إلى المرور على أكثر من صيدلية، ويبدو وضع المستشفيات أكثر استقراراً نسبياً من سوق التجزئة، لكن أدوية تخصصية، بينها علاجات نفسية وأدوية تستخدم في علاج السرطان، تواجه تأخيرات أو نقصاً في بعض البدائل.
وتقول التقارير إن أكثر من أربعين منشأة دوائية تعرضت لأضرار خلال الضربات الجوية، ما أضاف مشكلة الإنتاج المحلي إلى مشكلة الاستيراد.
وإلى جانب ذلك، تعاني الصيدليات من مستحقات غير مدفوعة على شركات التأمين تقدر بنحو 270 مليون دولار، وهو ما يضغط على سيولتها وقدرتها على إعادة تكوين المخزون.