مصر ترى الذهب فرصة اقتصادية كبرى..
استثمارات جديدة وهدف رفع الإنتاج إلى 800 ألف أونصة

مصر ترى الذهب فرصة اقتصادية كبرى..
استثمارات جديدة وهدف رفع الإنتاج إلى 800 ألف أونصة

القاهرة - سدن

بدأت إصلاحات أجرتها مصر قبل ست سنوات على قطاع التعدين بإظهار نتائج أكثر وضوحاً، مع دخول استثمارات بمئات ملايين الدولارات إلى مشروعات البحث عن الذهب والمعادن، واقتراب شركات من إثبات احتياطيات يمكن أن تسمح بإطلاق مناجم تجارية جديدة، في وقت يمنح فيه تجاوز سعر الذهب خمسة آلاف دولار للأونصة زخماً استثنائياً لخطط القاهرة لتحويل التعدين من قطاع هامشي إلى أحد روافد الاقتصاد.

وقالت (رويترز)، في تقرير من منتدى مصر للتعدين نشر الأربعاء، إن عدداً من الشركات الحاصلة على امتيازات تنقيب بات أقرب إلى إثبات وجود احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري في الدرع العربي - النوبي، وهو نطاق جيولوجي غني يمتد عبر شرق مصر ومناطق من السودان وشبه الجزيرة العربية.

ويعود التحول إلى تعديل تشريعي أجرته مصر في 2020، عندما تخلت عن نموذج كان يفرض تقاسم الإنتاج، وشروطاً رأى المستثمرون أنها غير ملائمة لطبيعة التعدين، فالنموذج الجديد قرب القطاع من الممارسات الدولية، ما شجع شركات أجنبية ومحلية على دخول مزايدات التنقيب.

ويبقى منجم (السكري) حتى الآن المنتج التجاري الكبير الوحيد للذهب في مصر، فالمنجم، الذي تديره (أنغلو غولد أشانتي) بعد استحواذها على (سنتامين) في 2024، أنتج منذ تشغيله أكثر من 6.8 مليون أونصة، ويبلغ إنتاجه الحالي نحو نصف مليون أونصة سنوياً.

لكن الحكومة تريد كسر الاعتماد على منجم واحد، والهدف الرسمي هو رفع الإنتاج إلى نحو 800 ألف أونصة سنوياً بحلول 2030، ثم زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من أقل من واحد في المئة حالياً إلى نحو ستة في المئة على المدى الأبعد.

من جهتها، قالت شركة شلاتين للثروة المعدنية، وهي مشروع تسيطر عليه الدولة وتشارك فيه جهة اقتصادية تابعة لوزارة الدفاع، إنها أنتجت أكثر من 900 كيلوغرام من الذهب خلال العام الماضي، أي نحو 29 ألف أونصة، وفي الوقت نفسه، تستعد شركة (أبو مروات لمناجم الذهب)، وهي مشروع مشترك بين هيئة الثروة المعدنية المصرية وشركة (آتون ريسورسز) الكندية، لبدء الإنتاج التجاري في العام المقبل من امتياز يحتوي حالياً على نحو 150 ألف أونصة من الاحتياطيات المثبتة، مع طموح لرفعها إلى مليوني أونصة عبر أعمال استكشاف إضافية.

كما ان ارتفاع سعر الذهب العالمي غير الحسابات الاقتصادية لهذه المشروعات، فالمكمن الذي لم يكن مجدياً عند سعر 1800 أو 2000 دولار للأونصة قد يصبح قابلاً للتطوير عندما يتجاوز السعر خمسة آلاف دولار، ما يسمح للشركات بتحمل تكلفة استكشاف ومعالجة أعلى.

لكن الطريق إلى هدف 800 ألف أونصة ليس مضموناً، فالمستثمرون تحدثوا عن استمرار مشكلات البيروقراطية وتأخر بعض الإجراءات والتعدين غير القانوني والمخاطر الأمنية في مناطق نائية، كما أن اكتشاف مؤشرات جيولوجية لا يعني تلقائياً وجود احتياطيات تجارية، فإثبات المنجم يحتاج إلى سنوات من الحفر والدراسات والتمويل.

وتكمن القيمة الأوسع للمشروع المصري في تنويع مصادر العملة الصعبة، فالاقتصاد يعتمد على السياحة والتحويلات وقناة السويس والصادرات والاستثمار الخارجي، وكل مصدر جديد للدولار يقلل حساسيته للصدمات في قطاع واحد.

وإذا تمكنت القاهرة من تحويل موجة الاستكشاف الحالية إلى عدة مناجم منتجة، فقد يكون الذهب خلال السنوات المقبلة قطاعاً اقتصادياً مستقلاً لا مجرد امتداد لمنجم (السكري).