بغداد - سدن
وضع راعي المجلس السياسي الوطني العراقي، الشيخ خميس الخنجر، استكمال مهمة قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب في إطار ما وصفه بالاستحقاق السيادي والدستوري للعراق، معتبراً أن انتهاء هذه المهمة، يمثل محطة مهمة في انتقال الدولة إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة عن أمن البلاد وحماية مواطنيها وصون قرارها الوطني، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن مفهوم السيادة لا يمكن أن يتوقف عند خروج القوات الأجنبية، بل ينبغي أن يقترن ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء وجود أي سلاح أو قرار أمني وعسكري يعمل خارج مؤسساتها الشرعية.
وقال الخنجر، في بيان بمناسبة استكمال مهمة قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب، إن هذه الخطوة تمثل استحقاقاً سيادياً ودستورياً، ومحطة مهمة في مسار تحمل الدولة العراقية مسؤوليتها الكاملة عن أمن البلاد وحماية شعبها وصون قرارها الوطني.
واستذكر الخنجر التضحيات التي قدمها العراقيون خلال سنوات الحرب على الإرهاب، قائلاً: "في هذه المناسبة، نستذكر بإجلال تضحيات العراقيين في مواجهة الإرهاب، ونترحّم على الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن العراق وأهله".
غير أن راعي المجلس السياسي الوطني ربط اكتمال السيادة العراقية بمعالجة ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، مؤكداً أن انتهاء مهمة القوات الأجنبية لا يمثل، بمفرده، نهاية استحقاقات السيادة، ما لم ترافقه إجراءات فعلية تنهي ازدواجية القرار الأمني والعسكري وتضع القوة المسلحة تحت سلطة المؤسسات الدستورية.
وقال الخنجر، "إن السيادة التي يستحقها العراقيون لا تكتمل بانتهاء مهمة القوات الأجنبية وحده وخروجها من البلاد، بل ببسط سلطة الدولة، وإنهاء كل سلاح وقرار أمني وعسكري خارج مؤسساتها الشرعية. فلا سيادة مكتملة مع سلاح يعلو على القانون، وجماعات تفرض إرادتها على المواطنين، أو تحتكر قرار الحرب والسلم، أو تربط مصير العراق بصراعات ومشاريع خارجية".
وأعلن الخنجر، في هذا السياق، دعمه للخطوات الحكومية الرامية إلى نزع سلاح المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون وسلطة الدولة، مشدداً على ضرورة أن تكون الإجراءات شاملة وحقيقية، وألا تنتهي إلى تسويات تسمح ببقاء السلاح خارج المؤسسات الرسمية تحت عناوين أو مسميات مختلفة.
وأضاف، "ومن هنا، ندعم جهود الحكومة في مسار نزع سلاح المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون وسلطة الدولة، وفق إجراءات تضع جميع الأسلحة والمقار والتشكيلات المسلحة تحت السيطرة الفعلية للمؤسسات الرسمية، دون استثناءات أو تسويات تُبقي السلاح خارج الدولة تحت مسميات جديدة".
وذهب الخنجر أبعد من ملف السلاح نفسه، داعياً إلى إنهاء الوجود المسلح للجماعات خارج المؤسسات الرسمية داخل المدن والأحياء السكنية والقرى والمناطق الحضرية، وإعادة المسؤولية الأمنية بصورة كاملة إلى الجيش والشرطة والأجهزة المختصة، بما ينهي ما وصفه بعسكرة الشارع ويعيد الحياة الطبيعية إلى المناطق التي تحملت لسنوات آثار الحروب وانتشار المظاهر المسلحة.
وقال في بيانه، "كما ندعو إلى إخراج الجماعات المسلحة من المدن والأحياء السكنية والقرى والمناطق الحضرية، وإنهاء عسكرة الشارع، وأن تتولى قوات الجيش والشرطة والأجهزة المختصة حماية السكان وفرض القانون، بما يعيد الحياة الطبيعية إلى مناطق أنهكتها الحروب والمظاهر المسلحة والحواجز والتدخلات في شؤونها اليومية".
وربط الخنجر بين استكمال السيادة ومعالجة ملف المناطق التي ما يزال سكانها غير قادرين على العودة إليها، واضعاً (جرف الصخر) و(العوجة) و(العويسات) في مقدمة هذه الملفات، ومطالباً بإنهاء احتلال المناطق والبلدات، ورفع القيود غير القانونية المفروضة على حركة المواطنين، وعودتهم إلى منازلهم، إلى جانب ضمان عودة النازحين بصورة آمنة وكريمة وتعويض المتضررين.
وقال، "ويرتبط هذا الاستحقاق بإنهاء احتلال المناطق والبلدات والسماح بعودة أهلها المنفيين بغير وجه قانوني أو دستوري أو أخلاقي إليها، وعلى رأسها جرف الصخر، والعوجة، والعويسات، ورفع القيود غير القانونية عن حركة المواطنين وعودتهم إلى مناطقهم، وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين، وتعويض المتضررين عن خسائرهم وفق آليات عادلة وشفافة، فحقوق الناس لا تسقط بالتقادم، وإنصافهم التزام على الدولة وشرط لاستعادة الثقة بمؤسساتها».
وفي رؤيته للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة التحالف، دعا الخنجر إلى الانتقال نحو "دولة المؤسسات والمواطنة"، بحيث يكون العراقيون متساوين أمام القانون، وتكون الدولة الجهة المسؤولة عن حماية حقوقهم وكرامتهم وأمنهم، بعيداً عن الإرهاب والابتزاز والتغول المسلح، بالتوازي مع فتح مسارات التعليم والعمل والإعمار أمام الأجيال الجديدة.
وأضاف، "إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة دولة المؤسسات والمواطنة، دولة يتساوى العراقيون أمام قانونها، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتحميهم من الإرهاب والابتزاز والتغوّل المسلح، وتفتح أمام أبنائهم أبواب التعليم والعمل والإعمار. ويقتضي ذلك إنهاء الإفلات من العقاب، ومحاسبة المتورطين في الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، أياً كانت انتماءاتهم ومواقعهم".
وجدد الخنجر تأكيد دعمه لأي إجراءات حكومية جادة تستهدف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، رابطاً ذلك بحماية استقلال القرار العراقي ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة تستخدم للاعتداء على دول الجوار أو لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية.
وقال، "ونؤكد دعمنا لكل خطوة جادة تتخذها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز قدرة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية على أداء واجباتها، وحماية استقلال القرار العراقي، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار أو تصفية الحسابات الإقليمية".
وختم راعي المجلس السياسي الوطني العراقي بيانه بالتأكيد أن الوفاء للتضحيات التي قدمها العراقيون خلال العقود الماضية لا يتحقق بالشعارات، وإنما ببناء دولة توفر لمواطنيها الأمن والعدالة وتحميهم من السلاح الخارج عن القانون، وتضمن حق النازحين في العودة إلى منازلهم، وتصون الملكيات والحقوق من سلطة القوة والنفوذ.
وقال الخنجر، "إن الوفاء لتضحيات العراقيين يكون ببناء وطن آمن وعادل، لا يخاف فيه المواطن من سلاح خارج القانون، ولا يُمنع فيه نازح من العودة إلى بيته، ولا تُنتزع فيه أرض من صاحبها بقوة النفوذ، ولنجعل من يوم السيادة بدايةً لمرحلة تستعيد فيها الدولة سلطتها كاملة، ويستعيد فيها العراقيون حقهم في الأمن والكرامة والمواطنة".