الخنجر وبارزاني يبحثان مرحلة ما بعد التحالف الدولي..
شراكة سياسية لمواجهة استحقاقات العراق الجديدة

الخنجر وبارزاني يبحثان مرحلة ما بعد التحالف الدولي..
شراكة سياسية لمواجهة استحقاقات العراق الجديدة
حجم الخط

أربيل - سدن

بحث الشيخ خميس الخنجر، راعي المجلس السياسي الوطني العراقي، خلال لقائه الرئيس مسعود بارزاني في بيرمام بأربيل، تطورات المشهد السياسي العراقي واستحقاقات المرحلة المقبلة، في لقاء اكتسب أهمية إضافية لتزامنه مع انتقال العراق إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي، وما تفرضه هذه المرحلة من تحديات سياسية وأمنية تتطلب إعادة ترتيب العلاقة بين القوى الرئيسية وتعزيز التفاهم بشأن الملفات الوطنية الكبرى.

واستقبل الرئيس بارزاني، الشيخ خميس الخنجر والوفد المرافق له، حيث جرى تبادل الآراء بشأن الأوضاع العامة في البلاد والتحديات المنتظرة، إلى جانب الجهود المطلوبة لترسيخ الاستقرار وتعزيز التنسيق والتعاون بين القوى والأطراف السياسية العراقية.

ورافق الشيخ الخنجر وفد سياسي ضم أعضاء مجلس النواب العراقي ميزر الصوفي، وحسن علو، والشيخ فيصل العيساوي، إلى جانب وزيري التجارة السابقين الدكتور علاء الجبوري والدكتور أثير الغريري.

وتناول اللقاء أهمية تنسيق المواقف إزاء القضايا الوطنية، ودعم استقرار البلاد، وترسيخ دولة المؤسسات والمواطنة، وضمان حقوق جميع العراقيين، فضلا عن ضرورة معالجة الملفات العالقة بروح الشراكة والتفاهم، بما يعزز الثقة بين المكونات والقوى السياسية ويخدم المصلحة الوطنية.

وبحسب بيان صادر عن مقر الرئيس بارزاني، فإن المباحثات تناولت بصورة خاصة "مستقبل العراق في مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي"، إلى جانب علاقات التنسيق والتعاون بين القوى والأطراف السياسية العراقية، وهي نقطة تمنح الاجتماع بعدا يتجاوز الملفات الحزبية أو الثنائية، باتجاه النقاش بشأن شكل المرحلة التي دخلها العراق بعد الثلاثين من أيلول.

لقاء في توقيت سياسي مختلف

ويأتي لقاء بارزاني والخنجر في توقيت سياسي مفصلي، بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، ودخول العراق مرحلة جديدة تتقدم فيها ملفات السيادة وحصر السلاح واستكمال بناء المؤسسات الأمنية وإدارة العلاقة بين بغداد وأربيل، بالتوازي مع الحاجة إلى المحافظة على التوازن السياسي الداخلي ومنع انتقال الخلافات الإقليمية إلى الداخل العراقي.

وتضع هذه التطورات، القوى السياسية الرئيسية، أمام استحقاق يتجاوز إعادة توزيع المواقع والنفوذ، إلى البحث عن صيغة سياسية قادرة على إدارة الدولة في مرحلة ما بعد الوجود العسكري للتحالف، خصوصا أن انتهاء مهمة دولية استمرت سنوات يعني انتقال مسؤوليات أوسع إلى المؤسسات العراقية، ويعيد إلى الواجهة أسئلة تتعلق بمركزية القرار الأمني واحتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم.

بارزاني والخنجر.. مسار طويل من الحوار

وتجمع الرئيس مسعود بارزاني والشيخ خميس الخنجر علاقات سياسية ممتدة، شهدت خلال السنوات الماضية محطات متعددة من التنسيق والحوار، ولا سيما في الفترات التي واجه فيها العراق أزمات تشكيل الحكومات، أو الحاجة إلى بناء تفاهمات بين القوى الكردية والعربية السنية وبقية الأطراف الوطنية، غير أن لقاء بيرمام الأخير يأتي في سياق مختلف، فالعراق الذي يدخل مرحلة ما بعد التحالف الدولي يواجه أسئلة أكثر تعقيدا من مسألة تشكيل تحالف برلماني أو حكومة جديدة، وفي مقدمة هذه الأسئلة شكل الدولة وعلاقتها بالقوى السياسية، ومستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية، والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وكيفية بناء شراكة سياسية تمنع عودة الأزمات القديمة بصيغ جديدة.

الشراكة بدلا من إدارة الأزمات

ويمثل مسعود بارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية العراقية التي لعبت أدوارا محورية في محطات تأسيس النظام السياسي بعد عام 2003 وفي إدارة العلاقات بين بغداد وأربيل، فيما أصبح الشيخ الخنجر خلال السنوات الأخيرة أبرز الفاعلين في الساحة السياسية العربية السنية، وشارك في بناء تحالفات ومشاورات امتدت إلى مختلف القوى العراقية.

ويمنح هذا الثقل السياسي اللقاء أهمية خاصة في مرحلة تبدو فيها البلاد بحاجة إلى إعادة بناء مساحة مشتركة بين القوى الكبرى، تقوم على تثبيت الدولة ومؤسساتها، ومعالجة الخلافات السياسية والدستورية بالحوار، والابتعاد عن تحويل الملفات الخلافية إلى أدوات للصراع بين المكونات.