واشنطن تدخل غرفة القرار من جديد..
اجتماع سري في كامب ديفيد يبحث إيران واليمن وخيارات الحرب

 واشنطن تدخل غرفة القرار من جديد..
اجتماع سري في كامب ديفيد يبحث إيران واليمن وخيارات الحرب
حجم الخط

واشنطن – سدن

دخل الملف الإيراني - اليمني، السبت، مرحلة جديدة من النقاش داخل الإدارة الأميركية، بعدما كشف موقع (أكسيوس) أن كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب عقدوا اجتماعاً مغلقاً وغير معلن في كامب ديفيد، استمر ساعات وخصص لمناقشة الحرب مع إيران، وتعثر المسار الدبلوماسي، والتطورات المتسارعة في اليمن، في وقت تتحرك فيه السعودية باتجاه خيارات عسكرية محتملة ضد الحوثيين.

وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى (أكسيوس⁠)، فقد ترأس نائب الرئيس جي دي فانس الاجتماع الذي عقد الجمعة، ولم تعلن عنه الإدارة مسبقاً، ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأن الاجتماعات الأمنية المغلقة في كامب ديفيد ليست جزءاً من الروتين اليومي للبيت الأبيض، كما أن آخر اجتماع مماثل على هذا المستوى، بحسب الموقع، سبق مرحلة تصعيد مهمة في المواجهة الإقليمية.

وتأتي المداولات بينما تراجعت الآمال في اختراق سريع للمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، فقطر ما تزال تنقل الرسائل بين الطرفين، لكن الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز والعقوبات والملف النووي، وترتيب تنفيذ أي اتفاق ما تزال قائمة، وفي الوقت نفسه، قالت مصادر مطلعة لـ(رويترز) إن إيران تعد خيارات لرد عسكري أكثر اتساعاً إذا استأنفت الولايات المتحدة عملياتها الهجومية الكبرى.

أما العنصر اليمني، فيضيف إلى الاجتماع بعداً مختلفاً، فالمملكة العربية السعودية تبحث خططاً لعملية تقودها قوات يمنية ضد الحوثيين بهدف تغيير ميزان السيطرة على الساحل وباب المندب، بينما تحاول أطراف إقليمية في الوقت نفسه، إبقاء مسار التفاوض مفتوحاً، وهكذا وجدت واشنطن نفسها أمام أزمتين مترابطتين، حيث إيران التي تمثل الخصم الإقليمي الرئيسي، والحوثيون الذين يستطيعون التأثير في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.

وما يزيد حساسية المشهد أن الولايات المتحدة تحرك أيضاً قوات إضافية إلى المنطقة.

فقد تابعت الصحافة البريطانية والأميركية خلال الساعات الماضية تحركات مجموعات بحرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، في وقت قال ترامب إن واشنطن سترد بقوة إذا ثبت تورط إيران في أعمال جديدة ضد المصالح الأميركية أو حلفائها.

ولا يعني ان اجتماع كامب ديفيد قرر استئناف حرب واسعة، لكن ما يؤكده هو أن الخيار العسكري عاد إلى طاولة النقاش على أعلى مستوى، بالتوازي مع استمرار الدبلوماسية.

ومن زاوية أوسع، تبدو الإدارة أمام معضلة مألوفة، فالضغط العسكري قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات، لكنه يستطيع أيضاً إغلاق نافذة التفاوض وفتح جولة جديدة تمتد إلى الخليج واليمن والملاحة والطاقة، أما التراجع عن الضغط من دون اتفاق واضح، فقد تراه الإدارة خسارة للنفوذ الذي حاولت بناءه خلال الأشهر الماضية.

لهذا لا ينبغي قراءة اجتماع كامب ديفيد باعتباره قرار حرب، بل باعتباره عودة واضحة للحظة الاختيار بين مسارين، فالدبلوماسية لم تمت، لكنها لم تنتج حتى الآن اتفاقاً، والخيار العسكري لم يعتمد، لكنه لم يعد موضوعاً نظرياً داخل الإدارة الأميركية.