لندن - سدن
كشفت صحيفة (التايمز) البريطانية، اليوم، عن تفاصيل ما قالت إنه مخطط روسي واسع، لضرب شبكة الطاقة الأوكرانية خلال الشتاء المقبل، باستخدام ما يصل إلى ألف صاروخ وطائرة مسيرة وقنبلة، في حملة تستهدف ليس فقط محطات الكهرباء التقليدية، بل البنية المرتبطة بمحطات الطاقة النووية الثلاث العاملة في الأراضي التي تسيطر عليها كييف.
وبحسب الصحيفة، يستند التحذير إلى وثيقة استراتيجية روسية قالت السلطات الأوكرانية إنها اعترضتها، وقد عرض وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال مضمونها على شركاء أوروبيين.
والفكرة، وفق كييف، تقوم على ضرب محطات التحويل والمفاتيح الكهربائية التي تربط المفاعلات النووية بالشبكة، فالمفاعل النووي يحتاج إلى شبكة مستقرة ليس فقط لتصدير الكهرباء، بل لتشغيل منظومات التبريد والسلامة. ولهذا فإن ضرب البنية المحيطة بالمحطة يستطيع إجبارها على خفض الإنتاج أو التوقف حتى من دون إصابة المفاعل نفسه.
وتخشى أوكرانيا أن يكون الهدف النهائي إحداث انقطاعات واسعة وطويلة للكهرباء والتدفئة والمياه خلال الأشهر الباردة، حين تنخفض درجات الحرارة في أجزاء من البلاد إلى مستويات شديدة.
والضربات التي شهدتها كييف خلال الأيام الأخيرة توحي بأن مرحلة التصعيد ربما بدأت بالفعل، فالجسران الرئيسيان تعرضا للهجوم، ومنشآت كهربائية أصيبت، فيما تتكرر الإنذارات الجوية لساعات طويلة.
العامل الآخر الذي يقلق كييف هو مخزون صواريخ الدفاع الجوي، فأنظمة (باتريوت) الأميركية تمثل واحدة من أهم أدوات اعتراض الصواريخ الباليستية، لكن الذخائر باهظة الثمن ومحدودة، والطلب عليها ارتفع عالمياً مع اتساع النزاعات في الشرق الأوسط.
كما ان روسيا من جهتها طورت أدوات الهجوم، فالطائرات المسيرة النفاثة الجديدة أسرع من (شاهد) التقليدية، فيما تستخدم موسكو مزيجاً من المسيرات الرخيصة، والصواريخ الأكثر كلفة، لإرهاق الدفاعات الأوكرانية وإجبارها على استهلاك ذخائر الاعتراض.
وهذا النوع من الحرب يحمل حساباً اقتصادياً أيضاً، فإطلاق عشرات المسيرات الرخيصة يمكن أن يجبر المدافع على استخدام صواريخ تبلغ قيمة الواحد منها ملايين الدولارات.
ولا تقر الاستراتيجية الروسية المعلنة باستهداف المدنيين عمداً، وتقول موسكو إن ضرباتها موجهة إلى البنية التي تخدم المجهود العسكري الأوكراني، لكن تعطيل الكهرباء والتدفئة في مدن تضم ملايين المدنيين ينتج بالضرورة آثاراً إنسانية واسعة.
وإذا صحت الوثيقة التي عرضتها كييف على الأوروبيين، فإن الشتاء المقبل لن يكون مجرد استمرار للحرب السابقة، بل سيكون محاولة لتحويل الكهرباء والماء والتدفئة إلى أدوات ضغط استراتيجي، بحيث يصبح صمود المجتمع الأوكراني نفسه جزءاً من ساحة المعركة.