فرنسا: خمسة آلاف موقوف و600 شرطي مصاب..
احتجاجات المدارس تتحول إلى أزمة دولة

فرنسا: خمسة آلاف موقوف و600 شرطي مصاب..
احتجاجات المدارس تتحول إلى أزمة دولة
حجم الخط

باريس - سدن

تحولت الاحتجاجات الطلابية التي بدأت بمطالب تتعلق بنقص المعلمين وتدهور الأبنية المدرسية في فرنسا إلى أزمة أمنية وسياسية واسعة، بعدما أعلن قائد شرطة باريس باتريس فور أن الحركة خرجت عن السيطرة في بعض المناطق، وسط أعمال عنف وحرائق واعتقالات طالت نحو خمسة آلاف شخص منذ بداية الأسبوع.

وبحسب الأرقام التي نشرتها (رويترز) اليوم، فقد أصيب أكثر من 600 شرطي، إضافة إلى مدرسين ومدنيين، بينما قدرت الأضرار المادية بعشرات ملايين اليوروهات.

الامر الذي دعا قائد شرطة باريس، العائلات والطلاب إلى العودة إلى الاحتجاج السلمي وعدم السماح لمن وصفهم بمثيري الشغب المحترفين باستغلال الحركة.

وبدأت الأزمة من قضايا يومية للغاية، فالصفوف مكتظة، وهناك نقص في المدرسين، والمبان تحتاج إلى صيانة، وقلق بشأن تمويل التعليم، لكن المظاهرات اتسعت بسرعة، ودخلت مجموعات سياسية وناشطون على الخط، فيما انتشرت على وسائل التواصل مقاطع لحرائق واشتباكات.

من المقرر تنظيم تظاهرة وطنية جديدة الثلاثاء، وهو ما يجعل عطلة نهاية الأسبوع فرصة أخيرة للحكومة والاتحادات الطلابية لخفض التصعيد.

صحيفة (لوموند⁠) ركزت اليوم على المعضلة التي تواجهها حركة (فرنسا الأبية) بزعامة جان لوك ميلانشون، فالحزب يؤيد المطالب الطلابية وشارك نوابه في الاحتجاجات، لكنه وجد نفسه مضطراً إلى إدانة العنف بعد أن أصبحت صور الاشتباكات تطغى على المطالب الأصلية.

وزير العدل جيرالد دارمانان اتهم شخصيات في اليسار الراديكالي بالمساهمة في تأجيج الأجواء، بينما يرفض الحزب تحميله مسؤولية أعمال يرتكبها أفراد أو مجموعات لا يسيطر عليها.

وهذه المعركة على الرواية السياسية ستحدد إلى حد كبير أثر الاحتجاجات، فإذا بقي التركيز على المدارس ونقص الموارد، تستطيع الحركة الاحتفاظ بتعاطف اجتماعي واسع، أما إذا تحولت التغطية بالكامل إلى الحرائق والاعتداءات، فستنتقل الأفضلية السياسية إلى الحكومة والأحزاب التي تركز على الأمن.

وتدخل فرنسا الأزمة أصلاً وهي تحت ضغط مالي كبير، فكلفة خدمة الدين ترتفع، والحكومة تحاول السيطرة على العجز، فيما تطالب قطاعات التعليم والصحة والخدمات بمزيد من الإنفاق، وهذا يجعل تلبية المطالب أكثر صعوبة.

وهكذا أصبحت احتجاجات هذا الأسبوع أكثر من حركة طلابية، إنها نقطة التقاء أزمة الخدمات العامة مع أزمة المالية العامة ومعركة الأمن والاستقطاب السياسي، وإذا لم تنجح باريس في فصل المطالب الاجتماعية عن العنف، فقد تتحول أزمة المدارس إلى واحد من أكبر اختبارات الحكومة الفرنسية هذا الخريف.