اليمن يفتح الحرب الكبرى:
العليمي يعلن بدء العمليات لاستعادة مناطق الحوثيين وبسط سلطة الدولة

 اليمن يفتح الحرب الكبرى:
العليمي يعلن بدء العمليات لاستعادة مناطق الحوثيين وبسط سلطة الدولة
حجم الخط

لندن - سدن

انتقل التصعيد في اليمن، الأحد، من مرحلة التحضير والتهديد إلى إعلان سياسي وعسكري رسمي، بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية، في تطور يفتح أخطر فصل في الحرب اليمنية منذ سنوات، ويضع منطقة البحر الأحمر وباب المندب أمام مرحلة جديدة لا تزال حدودها العسكرية غير واضحة.

وقال العليمي في خطاب متلفز "أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".

ويشكل الإعلان تحولاً نوعياً مقارنة بالأيام السابقة، حين كانت المعلومات تتحدث عن خطط تدرسها السعودية وحلفاؤها اليمنيون لعملية عسكرية محتملة، أما اليوم فأصبح بدء العمليات موقفاً معلناً من رأس السلطة اليمنية المعترف بها دولياً.

ولم يعلن العليمي، تفاصيل المحاور التي ستتحرك منها القوات أو حجم الوحدات المشاركة أو الجدول الزمني للعملية، وهذه تفاصيل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحملة تستهدف بصورة أولية الساحل الغربي ومحيط باب المندب، أم أنها ستكون عملية متعددة الجبهات تشمل مناطق أخرى يسيطر عليها الحوثيون.

ويأتي التطور بعد أيام من معلومات عن استعدادات عسكرية واسعة ودراسة الرياض خيارات لدعم القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، ويمنح إعلان العليمي تلك التحركات غطاءً سياسياً يمنياً، بدلاً من ظهورها باعتبارها عملية سعودية مباشرة.

لكن الحرب التي تبدأ في 2026 ليست الحرب نفسها التي بدأت قبل أكثر من عقد، فالحوثيون طوروا بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات الماضية ترسانة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والأسلحة البحرية، وأصبحوا قادرين على تهديد أهداف خارج اليمن والملاحة في البحر الأحمر، كما أن خطوط السيطرة الداخلية أصبحت أكثر رسوخاً، ما يجعل أي تقدم بري عملية أكثر تعقيداً من مجرد استعادة مدن ساحلية.

وتأتي الأهمية الإقليمية للعملية كذلك من موقع اليمن، فباب المندب واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، وأي معارك واسعة بالقرب منه يمكن أن تؤثر في حركة السفن وأسعار التأمين ومسارات الشحن بين آسيا وأوروبا.

ويزيد اضطراب مضيق هرمز من حساسية الأمر، فالعالم يستطيع استيعاب اضطراب ممر بحري لفترة محدودة عبر طرق بديلة، لكن تعرض هرمز وباب المندب في الوقت نفسه لاضطراب واسع يضع صادرات الخليج والتجارة عبر قناة السويس تحت ضغط استثنائي.

في الجانب السياسي، يبقى توحيد القوى المناهضة للحوثيين تحدياً قائماً، فهذه القوى لا تتطابق في أهدافها السياسية أو مناطق نفوذها، وبعضها يحمل تصورات مختلفة لمستقبل اليمن نفسه، ولهذا سيكون الاختبار الأول للعملية ليس فقط القدرة على التقدم عسكرياً، وإنما المحافظة على قيادة مشتركة عندما تبدأ الخسائر والاختلافات حول الأولويات.

ان إعلان العليمي اليوم أنهى مرحلة الانتظار، فاليمن دخل رسمياً جولة عسكرية جديدة، والاختبار الآن سيكون ما إذا كانت العملية ستغير خريطة السيطرة، أم تعيد البلاد إلى حرب استنزاف طويلة بكلفة أكبر على اليمن والمنطقة.