بغداد – سدن
علمت (سدن) من مصادر حكومية مطلعة، أن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والقيادي في الإطار التنسيقي همام حمودي، عرض خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، الاحد، فكرة إنشاء ما يسمى (مجلس قيادة الدولة)، وهو المشروع الذي تعمل قوى داخل الإطار الشيعي على بلورته لتحويل الإطار التنسيقي من مظلة سياسية تجمع القوى الشيعية إلى جسم أكثر تنظيما، يتولى متابعة الملفات الأساسية للدولة وصياغة مواقف بشأنها.
وبحسب مصادر (سدن)، فإن حمودي تحدث مع الزيدي عن المشروع ورؤية الإطار بشأنه، في وقت يثير المقترح أسئلة سياسية ودستورية تتجاوز مسألة إعادة تنظيم الإطار نفسه إلى طبيعة العلاقة بين القوى السياسية والحكومة، ومن يمتلك في النهاية حق اتخاذ القرار في الدولة العراقية.
ولم تعرف (سدن) حتى الآن موقف رئيس الوزراء النهائي من المقترح، أو ما إذا كان حمودي قد قدم خلال الاجتماع صيغة مكتوبة ومتكاملة للمشروع، إلا أن طرح القضية مباشرة أمام الزيدي يمثل تطورا لافتا، بعد أن ظل المشروع خلال الأسابيع الماضية موضع نقاش وتصريحات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وكان حمودي قد كشف علنا، في 22 آب الماضي، أن الإطار التنسيقي يتجه إلى متابعة إجراءات الحكومة وسياساتها من خلال لجان متخصصة، وأنه سيعمل بصيغة وصفها بأنها (مجلس قيادة للدولة).
وتكشفت لاحقا تفاصيل أكثر عن المشروع، إذ تحدث حمودي عن تقسيم العمل إلى فرق أو لجان متخصصة، بينها فريق أمني وعسكري، وآخر سياسي، وثالث اقتصادي، مع إمكانية استحداث فريق رابع يتولى الملف الخدمي.
ولا تتوقف القضية عند تقديم المشورة للحكومة، إذ قال حمودي في حديث تلفزيوني، ردا على سؤال بشأن مدى إلزام الحكومة برؤى هذه الفرق، إن الرؤية تصبح (ملزمة) إذا وافق عليها الإطار التنسيقي، كما أوضح أن الفريق الأمني سيتابع الملفات الأمنية والقضايا المرتبطة بقيادة القوات المسلحة
وهنا تحديدا تكمن المشكلة التي تجعل (مجلس قيادة الدولة) أبعد من أن يكون مجرد إعادة ترتيب داخلية لعمل تحالف سياسي، فالعراق لديه دستور يحدد مؤسسات الدولة وصلاحياتها، ومجلس نواب منتخب، ومجلس وزراء، ورئيس حكومة منحه الدستور صلاحيات تنفيذية واضحة، وهو القائد العام للقوات المسلحة، ولا يظهر في الهيكل الدستوري للدولة العراقية مجلس باسم (مجلس قيادة الدولة) تكون له سلطة إصدار رؤى (ملزمة) للحكومة أو التدخل في الملفات التنفيذية والأمنية والعسكرية.
وبحسب المحلل السياسي سعد المندلاوي، فان من حق أي تحالف سياسي أن ينظم نفسه، وأن يشكل داخله عشرات اللجان والمجالس ومراكز الدراسات، وأن يقدم المقترحات إلى الحكومة التي يدعمها، لكن المسألة تصبح مختلفة تماما عندما تنتقل تلك اللجان من تقديم الرأي السياسي إلى إنتاج قرارات أو رؤى (ملزمة) لرئيس مجلس الوزراء.
ويضيف المندلاوي، إذا كان المجلس استشاريا، فلماذا تكون قراراته ملزمة؟ وإذا كان صاحب قرار، فمن أين يستمد سلطته؟ ومن يحاسبه؟ وأمام أي مؤسسة دستورية يكون مسؤولا؟
وتشير تقارير حديثة إلى أن التصور المتداول داخل الإطار يقوم على إنشاء هيئة خاصة به ومنفصلة عن (ائتلاف إدارة الدولة) الأوسع، الذي تشارك فيه القوى الشيعية والسنية والكردية، على أن يتولى المجلس متابعة عمل الحكومة بواسطة اللجان المتخصصة، كما نقلت تقارير عن مصدر قريب من الإطار قوله إن المجلس قد يتحول تدريجيا إلى مرجعية للقرارات الرئيسية في بغداد، فيما أشار باحثون إلى عدم وجود أساس دستوري للمجلس، وإلى أن المشكلة تبدأ إذا تحول من آلية للتنسيق السياسي إلى مركز قرار مواز للمؤسسات الرسمية.
ويتسائل المندلاوي، لماذا توجد الحكومة والبرلمان والمؤسسات الدستورية أصلا إذا كان القرار النهائي سيصدر من مجلس لا يعرفه الدستور؟