(فجر اليمن) تقلب الميدان..
القوات الحكومية تستعيد ذو باب وتحكم قبضتها على باب المندب

(فجر اليمن) تقلب الميدان.. 
القوات الحكومية تستعيد ذو باب وتحكم قبضتها على باب المندب
حجم الخط

(العمالقة) و(درع الوطن) تتقدمان بإسناد جوي سعودي كثيف.. 

ومئات الحوثيين بين الحصار والانسحاب 

عدن - سدن

دخلت الحرب في اليمن، الاثنين، واحدة من أكثر مراحلها العسكرية أهمية منذ سنوات، بعدما انتقلت القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من موقع احتواء الهجمات الحوثية إلى هجوم واسع ومنظم على أكثر من محور، وحققت خلال الساعات الأولى تقدما مهما في الساحل الغربي، باستعادة مناطق ومواقع استراتيجية في مديرية ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، وسط إسناد جوي سعودي كثيف، في عملية أطلق عليها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اسم (فجر اليمن).

وبحسب مصادر عسكرية وحكومية تحدثت إلى وكالة رويترز، تمكنت القوات الحكومية المدعومة من السعودية من السيطرة على أجزاء واسعة من مديرية ذوباب ومواقع رئيسية مطلة على باب المندب، في محاولة لعكس المكاسب التي حققها الحوثيون خلال الشهر الماضي وإبعادهم عن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وأكدت المصادر أن القوات الحكومية تعمل على تثبيت سيطرتها في المنطقة تحت غطاء جوي كثيف للتحالف الذي تقوده السعودية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بمشاركة تشكيلات أخرى، نفذت مناورة التفاف ميدانية مكنتها من استعادة مواقع حول باب المندب، فيما قال الناطق العسكري العقيد ماجد النزيلي إن القوات سيطرت كذلك على مطار ذوباب وقطعت الطريق الذي يربط ذوباب بالمخا، وفرضت سيطرة نارية على أجزاء من الطريق.

وتكتسب استعادة (ذو باب) أهمية عسكرية تتجاوز مساحة المنطقة نفسها، إذ تقع على الضفة اليمنية لباب المندب، وتتحكم طرقها ومرتفعاتها بحركة القوات بين الساحل الغربي ومناطق تعز ولحج، كما أن تثبيت القوات الحكومية مواقعها هناك يضعها في موقع أفضل لتأمين المضيق ومنع الحوثيين من استخدام الشريط الساحلي الجنوبي نقطة ضغط مباشرة على الملاحة الدولية.

100 مقاتلة في الأجواء

وجاء التقدم البري بالتزامن مع تصعيد سعودي واسع في الإسناد الجوي، وقال المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي إن 100 طائرة مقاتلة تشارك في العمليات، وإن التحالف يوفر إسنادا جويا على مدار الساعة للقوات اليمنية، إلى جانب تأمين الغطاء الجوي لمنطقة باب المندب.

ووفق المالكي، استهدفت العمليات حتى الآن 324 هدفا وصفها بأنها "عالية القيمة" تابعة للحوثيين، فيما تستمر الضربات ضد الأهداف المتحركة ومواقع الجماعة العسكرية.

وأكد أن التحالف سيواصل تقديم الدعم العملياتي للقوات الحكومية اليمنية، وربط التحرك العسكري بإنهاء تهديد الحوثيين للسعودية والملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب.

وكانت الرياض قد واجهت خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت مدنا ومواقع داخل المملكة، بينها الرياض وأبها وخميس مشيط وجازان ونجران والطائف وينبع، ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو ما دفع السعودية إلى إعلان حقها في اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لردع تلك الهجمات.

وبذلك لم يعد التدخل الجوي السعودي في العملية مجرد إسناد محدود لجبهة يمنية، وإنما أصبح جزءا مركزيا من حملة عسكرية واسعة، تجمع بين الضربات الجوية والتقدم البري ومحاولة حرمان الحوثيين من حرية الحركة على الساحل.

الحوثيون تحت الضغط في ذو باب

وقال الناطق باسم القوات اليمنية إن مئات المقاتلين الحوثيين أصبحوا محاصرين داخل منطقة ذو باب بعد قطع عدد من طرق الحركة والإمداد، مضيفا أن القوات الحكومية دعتهم إلى تسليم أنفسهم.

وتحدثت القوات الحكومية كذلك عن فرار مجموعات من الحوثيين بواسطة قوارب بعد تشديد الحصار البري.

من الدفاع إلى الهجوم

والتحول الأهم في الساعات الأخيرة لا يقتصر على استعادة ذو باب، فالحكومة اليمنية أعلنت رسميا الانتقال إلى عملية عسكرية شاملة لاستعادة جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعدما كانت العمليات خلال السنوات الماضية تدور في معظمها حول تثبيت خطوط التماس واحتواء الهجمات المتبادلة.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وجميع التشكيلات العسكرية تلقت أوامر بالبدء بتنفيذ مهامها وفقا لخطة عسكرية معتمدة، وإن العمليات ستستمر بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة للحوثيين.

وأطلق العليمي على الحملة اسم (فجر اليمن)، في إشارة واضحة إلى أن صنعاء تريد تقديم العملية باعتبارها بداية مرحلة عسكرية جديدة وليست مجرد هجوم موضعي لاستعادة منطقة فقدتها القوات الحكومية.

وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب اليمن منذ عام 2014، بينما تتخذ الحكومة المعترف بها دوليا من عدن عاصمة مؤقتة.

وبالتزامن مع معارك الساحل، أعلنت القوات الحكومية بدء ما وصفته بـ"الهجوم الاستراتيجي" باتجاه صنعاء.

وأكدت قناة المسيرة التابعة للحوثيين وقوع ضربات على العاصمة، فيما قالت القوات الحكومية إنها تستخدم قدرات متقدمة في العمليات الجديدة.