محمد بن زايد يستقبل وزير الدفاع السعودي.. الرياض وأبوظبي تبحثان أمن المنطقة وسط تصاعد حرب اليمن من مافيات كولومبيا وإسكوبار إلى مليشيات العراق.. هل يصبح الخزعلي شريكاً في تفكيك المنظومة التي صنعته؟ روبيو يتوجه إلى أوزبكستان ومعه 200 رجل أعمال.. واشنطن تنافس روسيا والصين على آسيا الوسطى السعودية تعلن مقتل عسكريين بتحطم مروحية في نجران.. الحوثيون يتبنون إسقاطها والتحقيقات لم تحسم السبب الشرع يعيد ترتيب الإدارة الاقتصادية.. مستشار جديد للرئاسة ورئاسة الصندوق السيادي في يد عمر الحلبي البرلمان السوري يفتح دورة تشريعية جديدة.. وزراء الطاقة والتعليم أمام أسئلة النواب أرقام صحية تكشف عراقاً شاباً ومثقلًا بالأمراض.. 904 إصابات بفيروس نقص المناعة و131 ألف وفاة اعتقال نشطاء وسط خلاف على الاستثمار سبايكر.. قصور صدام في تكريت تتحول إلى أزمة قضائية فساد الحنطة في كربلاء.. شبكة تضم 19 موظفاً ومحاولة للاستيلاء على أكثر من 13 مليار دينار إليف شفق تعود برواية عن فلوبير.. وتدافع عن الأدب في زمن الحروب والذكاء الاصطناعي فرنسا تستعد لامتلاك 14 ألف طائرة مسيرة.. الجيش البري يؤسس وحدات إنتاج وتشغيل جديدة طهران تشارك في إدارة الهجمات.. الحرس الثوري يزود الحوثيين بإحداثيات الأهداف السعودية إيران تسترد ديونها من الفصائل العراقية.. الحرس الثوري الايراني يطالب حلفاءه بتمويل أزمته الحلبوسي يبحث مع وزير الخارجية المصري تسريع مشروع أنبوب النفط إلى البحر الأحمر إنتاج النفط العراقي يعود إلى 4.4 ملايين برميل يومياً.. تعافٍ بعد انهيار حاد خلال أشهر الحرب صندوق النقد يتعهد بدعم العراق (بقوة).. بغداد تقترب من برنامج قروض لمواجهة الأزمة المالية أكبر احتجاج ضد الرئيس قيس سعيد منذ سنوات.. الشارع التونسي يعود بشعارات ثورة 2011 السيسي يطلب تفويضاً برلمانياً للدفاع عن السعودية.. مصر تستعد لدخول المواجهة إذا طلبت الرياض  الزيدي يفتتح مؤتمر التعاون الإسلامي في بغداد بمبادرة لربط الطاقة والسكك الحديدية والتجارة الرقمية الغارديان تكشف تفاهماً سعودياً إماراتياً حول اليمن.. خطة ترامب لإعادة الرحلات المباشرة إلى لبنان تواجه تقريراً أممياً مقلقاً عن سلامة مطار بيروت

من مافيات كولومبيا وإسكوبار إلى مليشيات العراق..
هل يصبح الخزعلي شريكاً في تفكيك المنظومة التي صنعته؟

من مافيات كولومبيا وإسكوبار إلى مليشيات العراق..
هل يصبح الخزعلي شريكاً في تفكيك المنظومة التي صنعته؟
حجم الخط

تحول لافت في موقع زعيم العصائب من عداء واشنطن إلى التفاهم معها.. 

وتعيين شقيقه نائباً لرئيس الوزراء يفتح أسئلة عن صفقة السلاح والسلطة

لندن - سدن

من أحد حواريي مقتدى الصدر والعاملين في مكتبه، إلى قائد ميليشيا ارتبط اسمها بقتل عراقيين وخاصة من العرب السنة، واستهداف جنود أميركيين، ثم زعيم سياسي يمتلك نفوذاً برلمانياً واقتصادياً واسعاً، وصولاً إلى رجل يتفاهم مع الغرب، قطع قيس الخزعلي مسافة طويلة في السياسة العراقية، لكن المحطة الأخيرة قد تكون الأكثر إثارة في مسيرته.

ففي بغداد، تشير تقديرات (سدن) الى أن زعيم (عصائب أهل الحق) لم يعد يكتفي بإعلان تأييده لحصر السلاح بيد الدولة، بل قد يتحول إلى أحد أبرز المساهمين في تفكيك الفصائل التي ترفض التخلي عن سلاحها.

وما يؤكد هذا التحول انه يتزامن مع تطورات سياسية مهمة، ففي الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول، وافق البرلمان العراقي، على تعيين ليث الخزعلي، شقيق قيس وأحد أبرز قيادات العصائب، نائباً لرئيس الوزراء، رغم إدراجه على قوائم العقوبات الأميركية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي أن رئيس الوزراء علي الزيدي حصل على موافقة أميركية ضمنية على مشاركة شخصيات من الفصائل الموالية لإيران في الحكومة، مقابل ضمانات تتعلق بنزع السلاح وعدم استهداف المصالح الأميركية.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن واشنطن ربما تكون قد بدأت التمييز بين فصائل يمكن استيعابها داخل الدولة، وأخرى تصر على الاحتفاظ بسلاحها وقرارها العسكري المستقل.

من مكتب الصدر إلى إمبراطورية النفوذ

لم يبدأ الخزعلي زعيماً سياسياً ولا قائداً لتنظيم واسع، فقد نشأ داخل محيط التيار الصدري، وكان من المقربين إلى مقتدى الصدر، قبل أن تنتهي علاقتهما بانشقاق قاده إلى تأسيس (عصائب أهل الحق)، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.

وخلال سنوات العنف الطائفي، ارتبط اسمه بعمليات قتل وخطف واستهداف مدنيين، خاصة من العرب السنة، حتى اعتقاله عام 2007.

وبعد إطلاق سراحه نهاية عام 2009، انتقل تدريجياً من قيادة السلاح إلى العمل السياسي، مستفيداً من دعم الحرس الثوري الإيراني لتثبيت حضور تنظيمه في مؤسسات الدولة والبرلمان وشبكات النفوذ الاقتصادي.

وهنا لم يعد السلاح المصدر الوحيد لقوته، فقد أصبح النفوذ السياسي والاقتصادي جزءاً أساسياً من معادلة بقائه، وهو ما قد يفسر استعداده المحتمل لإعادة النظر في الوسيلة العسكرية التي ساهمت في صعوده.

درس إسكوبار.. حين ينقلب رجال المنظومة عليها

ولعل من شاهدوا مسلسل (ناركوس/ Narcos)، الذي تناول سيرة بابلو إسكوبار، يتذكرون إمبراطور المخدرات الكولومبي الذي امتلك المال والسلاح والرجال، قبل أن تنتهي حياته فوق سطح منزل في مدينة ميديين عام 1993.

لكن ما لا يحظى بالاهتمام نفسه أن إسقاط إسكوبار لم يكن إنجازاً للشرطة الكولومبية والمساعدة الاستخباراتية الأميركية وحدهما، بل ساهم فيه شركاء سابقون خرجوا من عالمه، وعرفوا أسرار شبكاته وأساليب عمله، وصحيح أن هؤلاء لم يصبحوا رجال دولة في كولومبيا، ولم يتخلوا بالضرورة عن مصالحهم غير المشروعة، لكنهم ساعدوا في تدمير شبكة استعصت على السلطات الكولومبية والاجهزة الامريكية لسنوات.

وهنا تظهر المقارنة مع العراق، لا من حيث طبيعة التنظيمات وأهدافها، وإنما في إمكانية الاستفادة من معرفة أبناء المنظومات المسلحة لتفكيكها من الداخل.

كيف يستطيع الخزعلي تفكيك بقية الفصائل؟

يمتلك الخزعلي، بحكم تاريخه وعلاقاته، معرفة مباشرة بقيادات الفصائل العراقية، وخلافاتها الداخلية، وشبكات تمويلها، وطبيعة ارتباطاتها بالحرس الثوري الإيراني. وقد تكون هذه المعرفة أكثر أهمية من قوته العسكرية في أي تفاهم محتمل مع الحكومة.

فالفصائل الرافضة لنزع السلاح، وفي مقدمتها (كتائب حزب الله) و(حركة النجباء) وغيرها من المجموعات الصغيرة، لا تشكل تنظيماً موحداً، بل تجمعها مصالح وتحالفات قابلة للاختلاف والانقسام، ويستطيع الخزعلي استثمار علاقاته لإقناع بعض قياداتها بالانخراط في التسوية، وعزل الرافضين عن الغطاء السياسي الذي توفره لهم بقية الفصائل.

كما أن نفوذه البرلماني وعلاقاته داخل مؤسسات الدولة قد يساعدان الحكومة على إضعاف الحماية السياسية والإدارية التي تستفيد منها الجماعات المسلحة، خصوصاً أن استمرار نفوذها لا يعتمد على السلاح وحده، بل على المناصب والعقود والموارد الاقتصادية.

وثمة جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمعرفته بالتوازنات داخل مؤسسة الحشد الشعبي، حيث تتداخل تشكيلات مرتبطة بالدولة مع جماعات تحتفظ بقيادات وولاءات تنظيمية مستقلة، وقد يساهم الخزعلي في تسهيل إعادة تنظيم هذه التشكيلات، وفصل العناصر الراغبة في البقاء ضمن المؤسسات العسكرية الرسمية عن القيادات المتمسكة بالسلاح المستقل.

أما الفصائل التي ترفض التسوية، فستجد نفسها أمام واقع مختلف إذا فقدت حلفاءها السياسيين وغطاءها داخل مؤسسات الدولة، وهو ما قد يمنح الحكومة قدرة أكبر على تطبيق قرارات نزع السلاح، من دون الاضطرار إلى مواجهة عسكرية واسعة.

ولعل الأهم أن انخراط الخزعلي في المشروع قد يسحب من الرافضين إحدى أبرز حججهم، وهي أن نزع السلاح مشروع أميركي يستهدف الفصائل الشيعية جميعها، بعدما يصبح أحد أبرز قادتها السابقين والحاليين طرفاً في تنفيذه.

من تفكيك الميليشيات إلى احتكار الدولة للسلاح

قد يجد الخزعلي نفسه، للمرة الأولى، أمام فرصة لتحويل معرفته بالمنظومة المسلحة إلى ورقة تفاوض مع بغداد وواشنطن، خصوصاً إذا كانت التسوية تضمن له موقعاً سياسياً واقتصادياً لا يحتاج معه إلى الاحتفاظ بالأدوات العسكرية القديمة.

لكن تجربته، إذا مضت في هذا الاتجاه، ستظل مختلفة عن تجربة شركاء إسكوبار السابقين، فالمطلوب في العراق ليس الاستعانة بفصيل للقضاء على منافسيه، وإنما الاستفادة من انقسامات المنظومة لإنهاء استقلالها العسكري بالكامل.

لقد ساهم رجال خرجوا من عالم إسكوبار في إسقاط إمبراطوريته، لكن كولومبيا اكتشفت لاحقاً أن سقوط الرجل لم ينهِ شبكات المخدرات التي صنعت قوته، وفي العراق، سيكون المعيار أكثر وضوحاً، وهو أن يشمل نزع السلاح العصائب وبقية الفصائل بلا استثناء، وأن ينتقل قرار الحرب والسلم إلى الحكومة وحدها، لا أن يرث الخزعلي نفوذ الجماعات التي قد يساعد في تفكيكها.