تكريت - سدن
أثار مشروع مقترح لتحويل القصور الرئاسية السابقة في تكريت إلى منشآت استثمارية وسكنية وسياحية أزمة بين السلطات المحلية وناشطين وصحفيين، بعدما أعلنت حملة مدنية اعتقال ثلاثة أشخاص ورفع دعاوى قضائية بحق آخرين على خلفية انتقاد المشروع، وسط خلاف بشأن علاقته بالمواقع المرتبطة بمجزرة سبايكر.
وكشفت وثيقة تتضمن طلباً من محافظ صلاح الدين هيثم الزهوان إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، بشأن استغلال منطقة القصور الرئاسية بوصفها فرصة للاستثمار وإعادة التطوير.
وتقع القصور في مدينة تكريت، وكانت جزءاً من المجمعات التي شيدت خلال حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، قبل أن تتغير استخداماتها بعد عام 2003.
وتقول السلطات المحلية إن المشروع يستهدف إعادة تنظيم المنطقة وإزالة مخلفات الحرب، وتحويل مساحة تبلغ نحو 2400 دونم إلى منطقة عمرانية وسياحية يمكن أن تستقطب الاستثمارات.
لكن عدداً من الناشطين اعتبروا أن أي تغيير في طبيعة المنطقة ينبغي أن يراعي الذاكرة المرتبطة بمجزرة سبايكر، التي ارتكبها تنظيم داعش عام 2014 وراح ضحيتها أكثر من 1700 من منتسبي القوات العراقية وطلبة الكلية العسكرية، وفق الأرقام المتداولة بشأن الجريمة.
ويخشى معارضو المشروع أن يؤدي الاستثمار غير المدروس إلى طمس معالم مرتبطة بتلك المرحلة، أو المساس بمواقع ذات قيمة توثيقية وإنسانية.
وفي المقابل، رفض عضو مجلس محافظة صلاح الدين ياسين الداودي الربط بين المشروع وموقع المجزرة، مؤكداً أن المنطقتين منفصلتان، وأن المقترح يقتصر على إعادة تأهيل القصور الرئاسية.
وقال الداودي إن رئاسة مجلس الوزراء لم ترد بعد على الكتاب الرسمي، وإن القرار النهائي بشأن المشروع يعود إليها.
كما أصدر مكتب المحافظ بياناً أكد فيه احترام مشاعر عائلات ضحايا سبايكر، ونفى أن تكون هناك نية لإزالة آثار الجريمة أو طمس معالمها.
لكن الخلاف انتقل من النقاش بشأن استخدام الأراضي إلى قضية تتعلق بحرية التعبير، بعدما أعلن ناشطون توقيف ثلاثة من المشاركين في الحملة المعارضة وتسجيل دعاوى قضائية بحق سبعة وعشرين آخرين.
وطالب النشطاء بالكشف عن الأساس القانوني لهذه الإجراءات، ونشر الوثائق المتعلقة بالمشروع، وضمان عدم استخدام الدعاوى القضائية للضغط على المعترضين.
وتكتسب القضية أهمية، لان تأهيل المواقع المهملة قد تمثل فرصة اقتصادية لمحافظة عانت سنوات من الحرب والتراجع الاستثماري، لكن نجاح المشروع يتطلب شفافية في تحديد طبيعة العقود والجهات المستفيدة.