اليمن ليس مقدساً واحداً.. هل تكون ثلاث جمهوريات نهاية الحروب؟ جنرال كوري بدلاً من الأميركي.. سيول تريد قيادة حربها بنفسها ترامب يريد بوتين وشي على طاولة واحدة.. قمة نووية أم إعادة رسم لموازين القوى؟ فيرا بريتين.. المرأة التي عادت من الحرب لتكتب ضدها لندن تطلب سماعات الأذن.. معركة صغيرة على حق الناس في الهدوء السكر مع المضادات الحيوية.. دراسة تكشف مفاجأة داخل الأمعاء بعد العلاقة الحميمية.. دقائق الحنان التي لا تظهر في حسابات الرغبة اندماج نفطي بمليار دولار يربط كوردستان بحمرين.. شركتان دوليتان تؤسسان عملاقاً جديداً في العراق الإطار التنسيقي يمنح الحكومة مهلة حتى حزيران 2027 لحسم السلاح.. تفويض سياسي واختبار للتنفيذ سوريا تبدأ التعرف إلى مفقودي الحرب بالحمض النووي.. عائلة اختفت تحت أنقاض الرقة عام 2017 تتعرف إلى مصير أفرادها القضاء السوري يحكم بسجن قاضٍ معزول ثماني سنوات.. إدانة بالرشوة واستغلال النفوذ وغرامة تبلغ 36 مليون ليرة سوريا تجهز 19 صنفاً من القمح المقاوم للإجهادات البيئية.. خطة لإنتاج 50 ألف طن من البذار بريطانيا ترسل مقاتلات (تايفون) لحماية السعودية.. لندن تدخل المواجهة الدفاعية ضد هجمات الحوثيين إيران تراهن على إضعاف ترامب انتخابياً.. طهران تخشى ضربات أميركية جديدة والاقتصاد الإيراني يدفع الثمن برلمان شرق ليبيا يطوي خلافه مع تركيا.. الموافقة على الاتفاق البحري وإلغاء المقاطعة السياسية بن غفير يقترب من مكاسب انتخابية جديدة.. الشباب الإسرائيلي يدفعون اليمين المتطرف إلى الأمام النفط يبلغ أعلى مستوى في خمسة أشهر.. هجمات الحوثيين تدفع برنت إلى 111 دولاراً والأسواق الخليجية تتراجع ما دور إيران في هجمات الحوثيين على السعودية؟ تصدع في تحالف (شعب واحد ودولتان)..  خلافات أنقرة وباكو تنتقل من الحجاب إلى حرب قرةباغ بريكست يعود من الباب الذي أغلقه البريطانيون.. نصف البلاد يريد أوروبا مجدداً محمد بن زايد يستقبل وزير الدفاع السعودي.. الرياض وأبوظبي تبحثان أمن المنطقة وسط تصاعد حرب اليمن
تفكيك

اليمن ليس مقدساً واحداً..
هل تكون ثلاث جمهوريات نهاية الحروب؟

لندن - سدن
20 أكتوبر 2026
اليمن ليس مقدساً واحداً..
هل تكون ثلاث جمهوريات نهاية الحروب؟
حجم الخط

لندن - سدن

كتب: المحرر السياسي

ليس مقدساً أن يبقى اليمن دولة واحدة، كما ليس حتمياً أن يتحول إلى ثلاث دول، فالمقدس الوحيد هو حق اليمنيين في الأمن والحرية واختيار شكل دولتهم، وإذا كانت الوحدة قد أصبحت وسيلة لإخضاع طرف لآخر، فإن الانفصال السلمي المتفاوض عليه قد يكون أكثر إنصافاً من وحدة تُفرض بالدبابات.

فمنذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، لم تتوقف الخلافات حول طبيعة الدولة وتقاسم السلطة والثروة، وصولاً إلى حرب 1994، ثم الحروب المتعاقبة التي انتهت بسيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وانزلاق البلاد إلى واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يبدو مشروعاً التساؤل عما إذا كانت المحافظة على الحدود السياسية الحالية أهم من المحافظة على حياة اليمنيين، وما إذا كان الإصرار على دولة مركزية واحدة قد تحول، في بعض مراحله، إلى سبب لاستمرار الصراع بدلاً من إنهائه.

فاليمن ليس كتلة اجتماعية وسياسية متجانسة، فهناك الجنوب بتاريخه السياسي المستقل، والهضبة الشمالية بتعقيداتها القبلية والإمامية، والوسط اليمني الذي تشكل تعز ثقله السكاني والثقافي، وهذه الاختلافات لا تفرض بالضرورة قيام دول منفصلة، لكنها تجعل من مناقشة مستقبل الدولة بعيداً عن الشعارات، حق مشروع.

ثلاث جمهوريات.. لماذا لا؟

قبل الوحدة، كانت هناك دولتان يمنيتان، جمهورية في الشمال وأخرى في الجنوب، واليوم يمكن طرح تصور مختلف يقوم على ثلاث جمهوريات: جمهورية شمالية عاصمتها صنعاء، وجمهورية جنوبية عاصمتها عدن، وجمهورية ثالثة عاصمتها تعز، تشمل المناطق التي يختار سكانها الانضمام إليها.

وليس المقصود رسم حدود مذهبية تفصل الزيديين عن الشافعية، فالمشكلة اليمنية أعمق من الانقسام المذهبي، ولا يجوز تحميل جماعة دينية مسؤولية تاريخ كامل من الحروب، فالمشكلة تكمن في تحويل الانتماءات السلالية والقبلية والمذهبية إلى أدوات لاحتكار السلطة، وإخضاع المجتمع بقوة السلاح.

والسؤال هنا، لماذا ينبغي لأبناء تعز أو عدن أن يظلوا أسرى صراع متكرر على السلطة في صنعاء؟ ولماذا ينبغي لأبناء صنعاء أنفسهم أن يبقوا تحت سلطة جماعة مسلحة تدعي حقاً استثنائياً في الحكم؟

إن إنشاء ثلاث جمهوريات ليس وصفة سحرية، لكنه احتمال سياسي يستحق الدراسة، خصوصاً إذا اقترن بتفاهمات اقتصادية وحدود مفتوحة واتفاقات أمنية تتيح للدول الجديدة التعاون بدلاً من الدخول في حروب جديدة.

أولاً.. إنهاء حكم الحوثيين

ولا يمكن إجراء استفتاء حر بينما تسيطر جماعة مسلحة على مؤسسات الدولة، وتحتفظ بترسانة عسكرية خارج سلطة القانون، ولذلك فإن أي مشروع لإعادة تأسيس اليمن ينبغي أن يبدأ بإنهاء الحكم العسكري للحوثيين، ونزع سلاحهم، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة الأخرى لسلطة مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية خاضعة للمساءلة.

ولا يعني ذلك إقصاء المواطنين بسبب انتماءاتهم المذهبية أو السياسية، وإنما إنهاء حق أي جماعة في فرض إرادتها على الآخرين بالسلاح، أو ادعاء امتلاك شرعية وراثية تمنحها امتيازاً دائماً في الحكم.

فالجمهورية لا تستقيم مع الإمامة، ولا مع الميليشيات، ولا مع سلطة تعتبر المواطنين رعايا تابعين لسلالة أو زعيم.

استفتاء برعاية عربية ودولية

وبعد استكمال الترتيبات الأمنية، يمكن إطلاق مرحلة انتقالية محددة زمنياً، تنتهي باستفتاء عام تشرف عليه الأمم المتحدة، بمشاركة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وجامعة الدول العربية، وبضمانات تكفل استقلال العملية وشفافيتها، ويعرض على اليمنيين الاختيار بين استمرار الدولة الموحدة بصيغة اتحادية، أو العودة إلى دولتين، أو تأسيس ثلاث جمهوريات، من خلال نظام اقتراع يضمن أغلبية واضحة وموافقة سكان المناطق المعنية على مستقبلها.

وللسعودية دور محوري محتمل في دعم هذا المسار، بحكم الجوار والمصالح الأمنية والاقتصادية والروابط التاريخية، على أن تبقى الكلمة النهائية لليمنيين أنفسهم.

أما نتائج الاستفتاء، فينبغي أن تتبعها ترتيبات دستورية واتفاقات ملزمة بشأن الحدود والثروات والموانئ والجنسية وحقوق المواطنين وحرية الحركة والتجارة.

اليمنيون أهم من خريطة اليمن

لقد استُخدمت الوحدة، كما استُخدمت شعارات الجمهورية والسيادة، لتبرير صراعات دفعت أجيالاً من اليمنيين أثمانها من أمنهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، وليس مطلوباً اليوم أن يختار العالم نيابة عنهم، أو أن يقرر السياسيون المسلحون شكل الدولة المقبلة قبل أن يُسمح للمواطنين بالتعبير عن إرادتهم.

فقد يختار اليمنيون دولة اتحادية واحدة، وقد يفضلون دولتين، وربما يجدون في الجمهوريات الثلاث صيغة تنهي عقوداً من التنافس على العاصمة والسلطة.

وفي الحالات الثلاث، لا ينبغي أن يكون السلاح هو الذي يقرر.. فاليمن لم يُخلق من أجل أن يبقى موحداً أو مقسماً، وإنما ينبغي أن تكون الدولة، أياً كان شكلها، موجودة من أجل اليمنيين.

وإذا كان ثمن الوحدة حرباً دائمة، فمن حقهم أن يناقشوا السلام خارج حدودها، وأن يقرروا بأنفسهم إن كانوا يريدون وطناً واحداً، أم وطنين، أم ثلاثة أوطان.

شارك المقال f 𝕏 in