لندن - سدن
ارتفعت أسعار النفط العالمية، الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها منذ خمسة أشهر، بالتزامن مع تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية، بعدما أدت الهجمات الحوثية المعلنة على منشآت سعودية وتقارير استهداف السفن إلى زيادة المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة.
وذكرت وكالة (رويترز) أن العقود الآجلة لخام برنت وصلت إلى 111.75 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أيار الماضي.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى مستويات قاربت 110 دولارات للبرميل خلال التعاملات.
وجاء الصعود بعد إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات على منشآت للطاقة ومطارات ومواقع عسكرية سعودية، بينها منشآت تابعة لأرامكو في ينبع وحقل الشيبة ومطارا الرياض وأبها.
لكن السلطات السعودية لم تؤكد فوراً جميع الادعاءات الحوثية، كما قالت رويترز إنها لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية لأن تحركات الأسواق تتأثر أحياناً بالمخاوف والتوقعات قبل ظهور معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار الفعلية، كما أن شركات الشحن والتأمين تعيد تقييم المخاطر في ضوء التقارير المتعلقة باستهداف السفن في الخليج والبحر الأحمر.
وبحسب شركة (كبلر) المتخصصة في تتبع السفن، تعرضت ثماني عشرة سفينة على الأقل لهجمات خلال أسبوعين، وفق المعلومات التي أوردتها رويترز.
وتشير هذه التطورات إلى ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، وهي الزيادة التي يضيفها المستثمرون عندما يخشون اضطراب الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل.
لكن هذه العلاوة قد تتراجع إذا استمرت تدفقات النفط بصورة منتظمة ولم تتعرض المنشآت الرئيسية لأضرار واسعة.
وفي أسواق الأسهم، انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية بنسبة 1.7 بالمئة، متأثراً بتراجع أسهم شركات كبيرة.
وهبط سهم شركة التعدين العربية السعودية بنسبة 4.7 بالمئة، فيما تراجع سهم أرامكو بنسبة 1.2 بالمئة.
كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.4 بالمئة إلى 8598 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات.
وتراجعت سوق دبي بنسبة 0.3 بالمئة، بينما خالف مؤشر أبوظبي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.5 بالمئة.
وفي المقابل، صعد المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 بالمئة، بعد تأجيل البرلمان التصويت على السماح بتقديم دعم عسكري للسعودية حتى 26 تشرين الأول.
ويعكس هذا التباين اختلاف تعرض الاقتصادات والشركات للمخاطر المرتبطة بالحرب، فارتفاع النفط قد يدعم إيرادات الدول المنتجة، لكنه يزيد أيضاً تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في قطاعات الطيران والصناعة والتجارة.
كما أن ارتفاع أسعار الخام لا يضمن زيادة الإيرادات إذا واجهت الدول قيوداً على التصدير أو أضراراً في منشآتها.
وتشير بيانات شركة (سيريم) المتخصصة في تحليلات الطيران إلى إلغاء أكثر من 45 بالمئة من الرحلات المغادرة من مطارات السعودية منذ الثامن من تشرين الأول، وفق رويترز.
وتكشف هذه النسبة اتساع التأثير الاقتصادي للتوترات الأمنية، بما يتجاوز قطاع الطاقة إلى حركة السفر والأعمال.
وتؤكد تعاملات الثلاثاء أن أسواق المنطقة أصبحت شديدة الحساسية للأخبار الأمنية، مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، وسط غياب مؤشرات حاسمة على تهدئة قريبة.