لندن - سدن
وافق مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق البلاد، الثلاثاء، على الاتفاق البحري المبرم مع تركيا عام 2019، وألغى قرارات سابقة كانت تقضي برفض التفاهمات السياسية والأمنية مع أنقرة وقطع العلاقات معها، في تحول مهم بموقف السلطات الشرقية من أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف في شرق المتوسط.
ونقلت وكالة (رويترز) عن نائبين ليبيين أن المجلس أقر الاتفاق بعد مراجعة بنوده من قبل لجان متخصصة، معتبراً أنه يوفر مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لليبيا.
وقال النائب طارق الجروشي إن الاتفاق يعزز موقع ليبيا بوصفها شريكاً للقوى الدولية، مؤكداً أن المصلحة الوطنية يجب أن تكون المعيار الأساسي في تحديد العلاقات الخارجية.
كما أوضحت النائبة عائشة الطبلقي أن التصويت جاء بعد عرض تفصيلي لبنود الاتفاق من قبل اللجان المختصة.
وبحسب رويترز، فقد ألغى البرلمان بالإجماع قرارين صدرا عام 2020، أحدهما يتعلق برفض المصادقة على مذكرات التفاهم البحرية والأمنية مع تركيا، والآخر بقطع العلاقات السياسية معها.
ويكتسب القرار أهمية لأن الاتفاق الأصلي وقعته حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس عام 2019، خلال مرحلة كانت فيها تركيا تقدم دعماً سياسياً وعسكرياً للحكومة المعترف بها دولياً آنذاك.
وفي المقابل، كانت السلطات الشرقية بقيادة المشير خليفة حفتر ترفض الاتفاق وتعتبره جزءاً من التدخل التركي في النزاع الليبي.
كما أثار الاتفاق اعتراضات من مصر واليونان بسبب الخلافات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية ومناطق النفوذ الاقتصادي في شرق المتوسط.
وتتمتع المنطقة بأهمية استراتيجية بسبب احتمالات وجود موارد للغاز والنفط، إلى جانب موقعها ضمن مسارات الملاحة والطاقة.
ولهذا فإن الاتفاقات البحرية لا ترتبط بالحدود الجغرافية وحدها، بل بحقوق الاستكشاف والتنقيب والاستثمار في الموارد الطبيعية.
ويمثل تغير موقف البرلمان الشرقي تطوراً في العلاقات الليبية التركية، بعد سنوات من الخصومة السياسية والعسكرية، كما يعكس اتجاهاً إلى توسيع قنوات التواصل بين أنقرة والمؤسسات الموجودة في شرق ليبيا، بدلاً من اقتصار علاقاتها على السلطات في طرابلس.
لكن القرار لا يعني انتهاء الانقسام السياسي الليبي، إذ ما زالت البلاد تعاني وجود مؤسسات وسلطات متنافسة في الشرق والغرب، بالإضافة الى أن الاتفاق البحري سيظل موضع خلاف مع دول أخرى في المنطقة، خصوصاً بشأن تفسير الحدود البحرية والحقوق الاقتصادية.
ويمثل القرار تحولاً مهماً في سياسة شرق ليبيا تجاه تركيا، ويعيد رسم جزء من العلاقات في شرق المتوسط، مع استمرار الحاجة إلى تسويات أوسع بشأن الحدود البحرية والانقسام الداخلي الليبي.