بغداد - سدن
حدد قادة الإطار التنسيقي العراقي، الثلاثاء، الثلاثين من حزيران 2027 موعداً نهائياً لحسم ملف السلاح الخارج عن السلطة الرسمية، مع إعلان تفويض الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ هذا التوجه، في تطور سياسي جديد يضع جدولاً زمنياً معلناً لأحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في العراق.
وجاء القرار خلال اجتماع استضافه رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، بحضور رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وعدد من قادة القوى المنضوية في الإطار.
وبحسب البيان الصادر عن الاطار، فقد ناقش الاجتماع الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب سبل دعم المؤسسات التنفيذية وتسريع العمل التشريعي.
لكن أبرز ما ورد فيه كان التأكيد على ضرورة الالتزام بالموعد المحدد لحسم السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ومنح الحكومة صلاحية اتخاذ الإجراءات التي تضمن تنفيذ الاتفاق.
ويكتسب هذا التطور أهمية لأنه يأتي بعد أشهر من النقاش بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، والعلاقة بين التشكيلات التي تعمل تحت المظلة الرسمية للدولة والجماعات التي تحتفظ بهياكل عسكرية مستقلة، كما يأتي بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، وما رافق ذلك من تأكيدات حكومية بشأن احتكار الدولة قرار الحرب والسلم.
ويختلف تحديد موعد سياسي لإنهاء السلاح عن تنفيذ عملية أمنية متكاملة، إذ تحتاج الحكومة إلى إجراءات قانونية وإدارية واضحة لتحديد الجهات المشمولة بالقرار وطبيعة الأسلحة المطلوب تسليمها، بالإضافة الى أن التنفيذ يتطلب التمييز بين المنتسبين إلى المؤسسات الأمنية الرسمية، وبين التشكيلات التي تعمل خارج التسلسل القيادي المعتمد.
ولم يوضح البيان المنشور تفاصيل الآلية التنفيذية، أو المراحل التي ستسبق الموعد المحدد، أو العقوبات التي قد تُطبق بحق الجهات الرافضة للامتثال.
ولذلك يبقى القرار في مرحلته الحالية التزاماً سياسياً معلناً، وليس إعلاناً عن إنجاز عملية نزع السلاح.
وتبرز أهمية مشاركة رئيس الوزراء في الاجتماع، لأن تنفيذ أي اتفاق يتعلق بالسلاح يحتاج إلى قرارات من السلطة التنفيذية والأجهزة المختصة، وليس مجرد تفاهم بين القوى السياسية.
كما أن نجاح العملية يعتمد على وحدة الموقف داخل المؤسسات الرسمية، وقدرتها على فرض القانون من دون استثناءات.
وفي الجانب التشريعي، ناقش الاجتماع توزيع رئاسات وعضويات اللجان البرلمانية، مع الدعوة إلى اعتماد معايير الكفاءة والتوازن والشراكة الوطنية.
ويهدف هذا التوجه، وفق البيان، إلى تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب وتسريع إقرار القوانين المتأخرة.
كما تناول الاجتماع السياسات المالية اللازمة لتحسين الخدمات وضبط الأسواق وتوفير التخصيصات للمشروعات التنموية، في ظل الضغوط التي تواجه الاقتصاد العراقي.
ويعكس جمع الملفات الأمنية والاقتصادية في اجتماع واحد، إدراكاً سياسياً لارتباط الاستقرار الداخلي بقدرة الحكومة على توفير الخدمات والمحافظة على انتظام الإنفاق العام.
لكن الملف الأمني يظل الأكثر حساسية، بسبب تداخل المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية لدى بعض القوى المسلحة.
ويمنح تحديد الثلاثين من حزيران 2027 الحكومة موعداً واضحاً للمحاسبة السياسية على نتائج الملف، بينما ستكون الإجراءات العملية التي تسبق ذلك التاريخ المعيار الحقيقي لجدية الاتفاق.