لندن - سدن
توصل باحثون إلى أدلة تشير إلى أن أمراض الأمعاء الالتهابية قد تبدأ في إحداث تغيرات داخل الجهاز المناعي قبل ظهور أعراضها بسنوات طويلة، في اكتشاف قد يمهد مستقبلاً لتطوير وسائل للكشف المبكر عن هذه الأمراض.
وشملت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية Gut العلمية، تحليل نحو ألفي عينة دم مأخوذة من 500 عسكري أميركي.
وكان 200 من المشاركين قد أصيبوا لاحقاً بمرض كرون، فيما أصيب 200 آخرون بالتهاب القولون التقرحي، بينما لم تظهر الإصابة بأي من المرضين لدى المئة الباقين.
وتمكن الباحثون من العودة إلى عينات سُحبت قبل تشخيص المرض بسنوات، ومقارنتها بالعينات المأخوذة من الأشخاص الذين لم يصابوا.
وكشفت النتائج اختلافات في أنماط الأجسام المضادة، وهي البروتينات التي ينتجها الجهاز المناعي استجابة للفيروسات والبكتيريا وغيرها من المواد.
وكانت الأجسام المضادة المرتبطة بفيروس إبشتاين بار أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بمرض كرون، خصوصاً أولئك الذين تطورت لديهم مضاعفات شديدة.
أما المصابون لاحقاً بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً من الاستجابة المناعية، تضمن أجساماً مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.
وتكمن أهمية النتائج في أنها تشير إلى احتمال وجود مرحلة طويلة من النشاط المناعي غير الطبيعي قبل ظهور الأعراض المعروفة، مثل آلام البطن والإسهال والإرهاق والنزيف المعوي.
ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم أمراض الأمعاء الالتهابية، التي قد تستدعي علاجات مثبطة للمناعة أو تدخلاً جراحياً في الحالات الشديدة.
ويأمل الباحثون أن يساعد فهم هذه المرحلة المبكرة على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وربما تطوير تدخلات وقائية قبل حدوث تلف دائم في الأمعاء.
لكن الدراسة لا تثبت أن فيروس إبشتاين بار يسبب مرض كرون، كما أن الاختبارات المستخدمة لا تصلح حالياً للفحص السريري الروتيني.
وستكون الخطوة التالية اختبار النتائج على مجموعات سكانية أوسع، لمعرفة مدى دقتها وإمكانية تحويلها إلى أدوات تشخيصية.