بغداد - سدن
في اجتماع تصدرت جدول أعماله الملفات الأمنية والاقتصادية، استضاف رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، مساء السبت، الاجتماع الدوري الأربعين لائتلاف إدارة الدولة، بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وسط تركيز على التطورات العسكرية والأمنية، وحق التظاهر، ومشروع قانون الموازنة العامة.
وبحسب البيان الصادر عن الاجتماع، ناقش قادة الائتلاف التطورات الأمنية والعسكرية على المستويين الداخلي والإقليمي، في ظل ما وصفوه بالمناخ الإقليمي والدولي المضطرب، مؤكدين ضرورة إيلاء هذه الملفات اهتماماً بالغاً، والمحافظة على السياسات والإجراءات التي أسهمت في حماية أمن العراق وسيادته.
وجاء الملف الأمني في مقدمة الموضوعات التي تناولها الاجتماع، إذ شدد الائتلاف على أهمية الالتزام بالنهج الذي اتبعته الدولة للحفاظ على الاستقرار، في إشارة إلى حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، وما تفرضه من تحديات على المؤسسات السياسية والأمنية العراقية.
ولم يتضمن البيان تفاصيل عن طبيعة التطورات العسكرية التي نوقشت، أو الإجراءات الجديدة التي قد تكون مطروحة للتعامل معها، مكتفياً بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على أمن البلاد وسيادتها.
وفي محور داخلي لافت، أكد ائتلاف إدارة الدولة أن حق التظاهر والتعبير عن الرأي مكفولان بموجب الدستور العراقي، داعياً الجهات المختصة إلى توفير الحماية للمتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم المشروعة.
وفي المقابل، شدد المجتمعون على ضرورة الالتزام بالدستور والقانون، وتجنب أي ممارسات تمس أمن المواطنين أو تتسبب في الاعتداء على الممتلكات العامة أو قطع الطرقات.
ويجمع هذا الموقف بين تأكيد الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي والتشديد على مسؤولية السلطات في حماية الأمن العام، من دون أن يحدد البيان التظاهرات المقصودة أو يشير إلى مطالب بعينها.
ويضع هذا التأكيد مسؤوليتين متوازيتين أمام الجهات التنفيذية والأمنية، تتمثل الأولى في ضمان سلامة المتظاهرين وحرية التعبير، فيما تتعلق الثانية بمنع الاعتداءات على المواطنين والممتلكات العامة، والتعامل مع أي مخالفات وفق أحكام القانون.
اقتصادياً، بحث الاجتماع مشروع قانون الموازنة العامة، وسط تأكيد أهمية إقراره ضمن التوقيتات الدستورية المحددة، وتوزيع الموارد المالية بصورة عادلة، بما يضمن إعطاء الأولوية للمشاريع والبرامج المرتبطة مباشرة باحتياجات المواطنين.
وشدد الائتلاف على ضرورة التركيز على الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية، بما يجعل تخصيصات الموازنة مرتبطة بالأولويات الخدمية والاجتماعية.
ولم يكشف البيان عن حجم الموازنة المقترحة، أو تقديرات الإيرادات والنفقات والعجز، كما لم يحدد موعداً لإحالة المشروع إلى مجلس النواب، ما يترك التفاصيل المالية والتشريعية بانتظار الإجراءات الحكومية المقبلة.
وفي سياق متصل، ثمّن الائتلاف الخطوات التي تتخذها المؤسسات المختصة لتنويع مصادر الدخل الوطني وتوسيع منافذ تصدير النفط، معتبراً أن هذه الإجراءات تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية الأمن القومي العراقي.
وفي تطور يرتبط بالشق الأمني للاجتماع، قال بيان لمجلس القضاء الأعلى، بأن رئيس المجلس القاضي فائق زيدان ناقش خلال الاجتماع إجراءات القضاء في قضايا مكافحة الفساد الإداري، إلى جانب الموقف القانوني من ملف حيازة السلاح خارج الأطر الدستورية والقانونية.
وتضيف هذه المعلومة بُعداً مهماً إلى الاجتماع، إذ تكشف أن النقاشات لم تقتصر على التطورات العسكرية والإقليمية الواردة في بيان رئاسة الوزراء، بل تناولت أيضاً الجوانب القانونية المتعلقة بالسلاح غير الخاضع للدولة.
ويأتي ذلك امتداداً لمواقف سابقة أعلنها ائتلاف إدارة الدولة بشأن حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، ومنع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار أو إدخال البلاد في صراعات إقليمية.
وبذلك، جمع الاجتماع الأربعون بين ملفات الأمن والسيادة والتظاهر والموازنة، فيما يبقى تحديد الإجراءات التنفيذية، ولا سيما المتعلقة بالسلاح خارج القانون والتشريعات المالية، مرهوناً بما ستعلنه الحكومة والمؤسسات المعنية خلال المرحلة المقبلة.